| الاخيــرة
يحلم المرء في وقت انتقال الأمم من قرن الى قرن في اقتناء أحدث التقنيات التي يقدمها قرن أفل في سباق محموم مع قرن قادم,, ولكن هذا ما يلبث أن يتلاشى قبل ميلاده حين يعايش ظاهرة تدني مستوى المحافظة على هذه التقنيات أو صيانتها,, عندها نشعر بألم التبعية التي نعانيها، من جراء اعتمادنا بشكل تام على آخر ما توصلت اليه الدول المتقدمة والمنتجة ابتداء من السلعة المصنعة وانتهاء بالخدمة المتقنة، وهذا يؤكد ان الثقافة التقنية نقلت ولا تزال تنقل إلينا تحت تأثيرات سالبة في أغلب الأحيان دون تخطيط أو توجيه أو حتى دون حاجة إليها وإنما تحصل بشكل عشوائي يفرض أحيانا إما لضرورة طارئة أو لمشكلة عارضة أو لبهرجة زائفة دون استقبال ذلك كله بشيء من التبصر والرؤية الشاملة ذات العلاقة بالهدف أو بما يلزم من متطلبات الحياة فتغطي السلبية على ايجابيات هذه النقلة الثقافية.
وهذا التأثير السلبي قد يكون على حساب استقلالية القرار، وبلا شك سوف يمس القدرة البنيوية للجانب الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، ومن ثم نقع في مصيدة التبعية,, كما نحن الآن!!! فقرار استيراد التقنية يحتاج أن يرتكز على مدى الحاجة لهذه التقنية والقدرة على التفاعل معها، وهذا يعني الحاجة الماسة الى دقة الاتقان والاعداد للتدريب على استخدامها ومن ثم كيفية المحافظة عليها حتى نتمكن من اتقان التعايش معها دون تأثيرات على البنية الاجتماعية وما يتبع ذلك من انعكاسات وأنشطة لتتغلغل في كافة أنساق حياتنا!!.
في رحلة عمل الى احدى الدول المتقدمة تقنياً اقتنيت حاسبا آليا من أحدث ما توصلت اليه التقنية الحديثة، كان ذلك في شهر أغسطس لعام 99م, حتى تاريخ اليوم، وهذا الحاسب يعيش مع الوكالة التي ينتمي إليها ولا يزورونا إلا لماما ولساعات معدودة فقط يعود بعدها على رأي في كيفية توصيل وتشغيل أنظمته المختلفة حتى بت على قناعة بأن هذا الحاسب يعاني اغتراباً قاسياً لأنه لم يجد بيننا من يتقن لغته أو يفهم العزف على أوتار أنظمته.
وتاليتها مع التقنية؟!!
أ,د هند بنت ماجد بن خثيلة
|
|
|
|
|