ربما هناك الغالبية من الآباء والأمهات لا يزالون يتعاملون مع تربية أبنائهم بمبدأ - العصا - وليس بالضرورة أن تكون العصا من الخيزران، إذ يمكن أن تكون عيناً حمراء... ولساناً قاسياً... وجبهة مقطبة... وصدراً ضيقاً...
وموقفاً حازماً صارماً لا مرونة فيه... حتى إذا ما اتجه الأبناء خارج هذا الخط هروباً من هذه العصا فإنهم إما إلى صاحب غر جاهل مثلهم فتكون الحصيلة ضياعاً وفراغاً ولا جدوى... وإما إلى طريق الحياة الواسع الذي لا يدري المرء إلى أي المسارب والدروب فيه يأخذهم.. وفيها من البشر ما فيها وهم على ما هم عليه من تفاوت واختلاف في كل ما يمكن أن يؤثر في الأبناء ويصيغ أفكارهم ويوجه سلوكهم... وبعد أن يكون الآباء وحدهم محاضن أبنائهم يزجون أبناءهم بنار عصيهم لأتون الطرقات...
وتبقى الأحاديث والكتابات بما فيها من القول المطلق أو المقنن وبما تحمله من الآراء المختصة أو تلك المنبثقة عن تجربة رهن التنظير...
فالقول مباح مشرعة له الآذان والعيون... لكنه يبقى في خانة المكوث كالماء في وعائه... إن لم يشرب لا يتغلغل في أوردة أو عروق... ولا يتحول لدم يضخ حياة في جسد...
يبدو أن البحر يكتظ بأسماكه في هذا الشأن... وأن الأسماك مختنقة بنفاذ اكسير الحياة من حولها...
فحتى البحر تتلوث مياهه...
من يزج في مداه المفتوح يضخه للأطراف...؟
من يجلب الماء النقي ويخلص خياشيم الأسماك من اختناقها..؟
من يدرك أن هذا العصر لابد فيه استبدال العصا بالكلمة الطيبة المنتقاة...؟... استبدالها بالهمة الواعية اليقظة...؟
من يأتي بمشروع فاعل يخرج عن مدارات التنظير... ويسهب في عمق الحاجة لمواجهة حاجة النشء لأساليب تربوية تحفظهم داخل حدود الخط...؟
وإلا يبقى الكلام والكلمات مجرد لغو يذهب في الهواء...