توعز بعض الشخصيات للصحف برغبتها بالتبرع بقيمة إعلانات تعزيتها في فقد أحد أقاربها، لصالح الجمعيات الخيرية وهذا أمر إيجابي و محمود، فماذا سيستفيد أي وزير أو أية شخصية عامة من إعلان صفحة كاملة في جريدة: لا شيء سوى العلاقات العامة، وماذا ستنفع العلاقات العامة إذا ترك الوزير منصبه: لا شيء سوى تجميع أوراق الصحف وما يتراكم عليها من غبار وأتربة.
إن التبرع لجمعيات مرضى السرطان أو مرضى التوحد أو مرضى متلازمة داون أو مرضى الفشل الكلوي أو الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة أو الأطفال الأيتام أو مجهولي الهوية، لا يزال في إطار الممارسات الجديدة على مجتمعنا، ولعل مبادرات الشخصيات العامة بتحويل أموال إعلانات التعزية لصالح مثل هذه الجمعيات سيفتح طريقاً من الطرق التي يجب أن نسلكها للتعريف بالأعمال الخيرية للمرضى وتوجيه الناس للتبرع لها.
الغريب، أنه مهما قيل في هذا السياق، فإن الناس الذين يعلنون إعلانات التعزية لا يقتنعون. هم يرون أن إعلاناتهم لتعزية فلان أو علان، تعبير عن تقديرهم له أو عن امتنانهم لجمائله.
وحينما تحاول أن تثبت لهم وجهة نظرك، يقولون لك:
- يا أخي تبغى أعطيك تبرع، خذ تبرع، بس خلنا نعلن و نوجِّب أرواحنا، الله لا يهينك.