هل يعقل أن يكون 11 سعودياً فقط بين كل مائة موظف في القطاع الخاص؟ هل يعقل أن هناك 89 موظفاً أجنبياً من كل مائة موظف قطاع خاص في السعودية؟ هل يحدث كل ذلك رغم كل الضجيج والصراخ في وجه وزارة العمل؟ هل يعقل أن 600 ألف موظف سعودي فقط استطاع القطاع الخاص توظيفهم بين ستة ملايين موظف؟ وهل عدد 48 ألف سعودية موظفة يمثلن 35% من موظفات القطاع الخاص، بينما 65% من النساء العاملات في القطاع الخاص هن من الأجنبيات؟ هذا ما نشرته إحدى الصحف بناء على بيانات صادرة عن وزارة العمل نفسها.
قبلها بأيام قليلة فقط، أعلنت وزارة العمل بأنها أصدرت العام الماضي ما يقارب مليون تأشيرة عمل، تحديدًا 982 ألف تأشيرة، في الوقت الذي أكدت فيه الوزارة أن طالبي العمل السعوديين المسجلين في قوائمها بلغ عددهم 111 ألف طلب لم يزل معلّقًا، فهل وظائف المليون تأشيرة كلها لا تناسب هؤلاء العاطلين في قوائم الوزارة؟
وإذا كانت هذه قوائم وزارة العمل، فماذا عن قوائم وزارة الخدمة المدنية؟ وماذا عمّن يعملون بوظائف ألف وخمسمائة ريال فأقل، والتي أعتبرها - شخصياً- في حكم البطالة؟ وماذا عمّن لم يجد عملاً إلا في سيارة أجرة أو في سوق خضار؟ بل ماذا عمّن يكدّ على سيارة متهالكة بجلب البطيخ من الخرج والقصيم أو الرمان من الطائف أو النعناع من المدينة، وكلما أوقف سيارته في ناصية يصطاد الموظفين العابرين بعد الظهر، طاردته سيارات البلدية حتى ضاقت به الحياة؟
هل يعقل أن تؤول بنا الحال إلى ما صرنا عليه؟ ألم يعجب وزارة العمل احتلالنا المرتبة الثانية بعد أمريكا في تحويلات العمالة الأجنبية عام 2008 والتي بلغت أكثر من 20 مليار دولار؟ فقررت أن تصدر مليون تأشيرة في العام الماضي كي نقفز إلى المرتبة الأولى في تحويلات الأجانب؟ خاصة أننا صرنا مهووسين بالمراتب والأرقام؟
وماذا بعد أرقام البطالة التي تتصاعد كل عام عن الذي قبله؟ بالرغم من حجب الأرقام الصحيحة، والتي يكتشفها أحدنا من محيطه العائلي، خاصة عند النساء اللاتي أصبح من الغرابة أن تكون عاملة أو موظفة؟
بل هل ننتظر أكثر من تقرير يفيد بأن ما يقارب ثلاثة ملايين سعودي يعدّون من الفقراء، وهم مجموع ما يقارب ستمائة ألف أسرة فقيرة تنتظر بفارغ الصبر والجوع حسنات الضمان الاجتماعي؟ هل يعني أن نسبة 22% من السعوديين تحت خط الفقر؟ رغم أننا أكبر بلد يملك احتياطا نفطيا؟
كل ما سبق لا يعني أننا لا نريد الأجانب، أو أنهم لا دور لهم في بلادنا، أو أننا قادرون على إدارة وتشغيل كل قطاع دون الاستعانة بهم، بخدماتهم وخبراتهم، لكن أن نتحوّل نحن إلى أجانب في بلادنا، ولا نجد لأبنائنا وبناتنا فرصة عمل شريف، وأن يبقى هؤلاء في قوائم الانتظار لدى وزارة العمل والخدمة المدنية، في مقابل تسهيل كل الفرص وتيسيرها للقادمين من وراء البحار والمحيطات، هو ما يجعلنا نقول: لا.. هذا لا يجوز!