عاد الجفاف
ويصيح صوت
يا بر يا وطن الجياع
يا ألف آه
إني أموت
الإبل في صحرائنا
تثوي وتجترّ التراب
والسلّ يمتصّ النخاع
والموت يقتحم البيوت
الذئب جاع
والطير من سغبٍ يحوم
وكلابنا تعوي النجوم
بين البيوت السود في وضح النهار
أين الحياة
يا ألف آه
القحط في بيدائنا مستعمراً قوت الصغار
والإبل ماتت والنعاج
تجترّ من مأساتنا صخراً ونار
لبن الضروع اليابسات
يمتصه رمل الصحار
والريح تعوي في الفجاج
بين السهول الصامتات
تثير في الدنيا دمار
أين الفرار؟!
يا أيها البدوي يا وجه الصحاري المجدبات
أقدراكم مكتوبة فوق الجفاف
والسلّ والجدري
والإبل العجاف
والقحط والترحال في عرض القفار
أين الفرار
يا أيها الرمل المُحَّمى بالجحيم
وسطوة الشمس الشديدة
أجسادنا تُشوى عليك
في هذه الدنيا العنيدة
وعيوننا تلغ السراب
والماء في السحب البليدة
تلك التي رفضت تجيء
تلك التي شحّت فلا برق يضيء
تلك التي قد مزقت آمالنا
في صحوة الدنيا السعيدة
أين الفرار؟
وتلوح (نادية) بعيدة
فتحركت جثث الصغار
وتحلقوا كل الرجال
وزغردت بالصوت (عيدة)
وأضاء عالمنا الجديد
وأشرقت دنيا جديدة
بالبرق والسحب الغزار
وروعة الدنيا الجديدة
هذه القصيدة القديمة تجسِّد أعوام القحط في صحراء الألم، نتجت عن معاناة حقيقية بقيت محفورة في ذاكرتي الطفولية حتى تعلّمت كتابة الشعر. وأردت في تذكرها هنا أن ألفت نظر كل مسؤول يهمه الأمر وذلك للإسراع في توفير الأعلاف اللازمة لأهل الماشية فقد شح الوسم هذا العام ودخلت (المربعانية) وهم يعانون معاناة ذريعة من ارتفاع أسعار الأعلاف التي لم يلتزم بها أحد من الموزعين رغم الأوامر الكريمة المشدَّدة لحل هذه المشكلة لئلا يكون الوضع (دهر ومعاونيه).