ذهلت حينما علمت أن نسب الرسوب والإخفاق في مواد الفيزياء والكيمياء لطلاب السنة التحضيرية للتخصصات الصحية في جامعة الملك سعود تجاوزت معدلات خرافية لا يمكن تصديقها.
واندهشت أكثر حينما أخبرني أحد الموظفين بالسنة التحضيرية أن العشرات ينسحبون ويتسربون من تخصصات علمية وطبية بسبب الفيزياء والكيمياء.
قد يقول قائل: إن الطلبة أنفسهم يعانون من ضعف أكاديمي أو ما شابه،، وقد يرى آخر أن هذه المواد ضرورية ومتطلبات..
وأقول.. لا بأس بذلك.. ولكن للطلبة المتخصصين أو الذين تندرج تخصصاتهم في هذا الاتجاه.
أو أن يتم إدراجها كمواد حرة أو اختيارية ترفع المعدل العام أو تهوي به، وليس تصنيفها كمواد رسوب ونجاح وتحديد مستقبل.
أتساءل بحسرة؟؟ كيف يفكر القائمون على إستراتيجية السنة التحضيرية وما هي المعايير التي يضعونها للمنافسة في التصفيات العالمية في ظل تقوقعهم في مبدأ هذا ناجح وهذا راسب!!
بالمناسبة.. نسيت إخباركم أن من يقوم بتدريس هذه المواد هم معيدون من اليونان وهونج كونجّّ
ولكم أن تتخيلوا كيف ينطق هؤلاء الإنجليزية أساساً حتى يتمكنوا من شرح فيزياء أو كيمياء.. وهي مواد صعبة من الأساس.
ثم دعوني.. أتساءل أيضاً؟
ألا يدرك القائمون على هذه السنة التحضيرية أن جامعات العالم المتقدم ألغت من قاموسها الرسوب واتبعت مبدأ الانضباط والحضور والمشاركة والحوار والبحث العلمي كأساس لمنح الدرجة العلمية!
المشكلة - يا سادة - ليس في معدلات الإخفاق الطلابي وحسب، بل في نوعية الأساتذة المتعاقدين من غير العرب الذين يعتقدون أن تحقيق أعلى معدلات رسوب للطلاب وتبديد أحلامهم يعني تفوقاً ذاتياً وتمديداً للعقد لسنة أخرى!!
هل نضبت الساحة من معيدين سعوديين أو عرب حتى تتم الاستعانة بجنسيات متردية علمياً ونسلمهم مصير جيل كامل من الأطباء ومهندسي المستقبل ليعبثوا بهم بالطريقة التي يريدونها ودون حساب؟
الذي أعرفه شخصياً أن المدرسة الابتدائية أو المتوسطة التي يرسب بها طالب أو طالبان يسارع مدير التعليم بتوجيه خطاب تحقيق وتوبيخ.
لأن رسوب طالب لن يمر مرور الكرام، ولا بد من تبيان كافة الحقائق. فقد يكون الخلل من المعلم نفسه!
كما أن التوجه العام لعموم المدارس والمراحل هو التقويم..
أما في تحضيرية جامعة الملك سعود فالشعار الأساسي المتبع هو مبدأ هذا راسب وهذا ناجح والعودة لعصر الستينيات والسبعينيات..
وأختم رؤيتي هذه متسائلاً: إذا كان هذا المستوى المتواضع للأساتذة الأجانب في تحضيرية الجامعة سيواصل تمسكه بهذا النهج الغريب فلا يسعنا إلا أن نقول وداعاً للعالمية المنشودة؟
وكان الله في عون قيادات الجامعة على القادم من الأيام في ظل إخفاقات وانسحابات طلابية لرسوبهم في مواد لا علاقة لتخصصاتهم بها.. وأخشى ما أخشاه أن يتحول هؤلاء كإعلام مضاد لجامعتهم!