قضيت بعض الوقت بين أروقة أحد محلات المجوهرات الشهيرة.
كانت كل قطعة كأنما تحكي قصة لإبداع صانعها وبعد خياله.
ما رابني في البداية هو أنني بدأت كأي أنثى أحلم باقتناء تلك القطع المتلألئة كنجوم في سماء هجرها السحاب، وكنت أقول في نفسي عليّ أن أنسى ذلك وأركز على ما جئت له «أحيانا نضطر للخروج عن ذواتنا إذا لزم الأمر وأراه من العقل» والآخر هو أنني لا أملك ثمن تلك القطع الباهظة، أقولها بلا خجل لأن بعض النساء تخجل عن قول ذلك، وقد تضطر لشراء المقلد أو المستخدم لسد هذه الثغرة، وهذا سرٌ ها قد بحت به عن عالم الأنثى الخيالي والساذج أحيانا.
حين سألت صاحبة تلك الدار، عن شكل تفاوت إقبال النساء لشراء المجوهرات، قالت: بعضهن تأتي شهرياً للشراء, وبعضهن في المناسبة، والبعض بمجرد مرورها من المحل تبتاع ما تريد وتبحث عن الجديد والغريب والخاص، والبعض مثلي تأتي لإرواء المخيلة عندها لما تتطلبه مهنية الفن التشكيلي أو التصميم، لا بأس فلعاب النساء على كل حال يسيل للألماس في ظني أكثر مما يسيل للشوكولا السويسري حتى.
و مما يزيد الألماس روعة هو ذلك الدمج العجيب بينها وبين الأحجار الكريمة كالتوباز والياقوت واللازورد وغيرها..
وأعتقد أن التركيز على القيم الموجودة بها أهم من مجرد الظهور المجتمعي والطبقي, لمن يفهم أسرار تلك الأحجار, ويعرف تأثيرها.. وما تحكيه بعض النظريات يصل أكثرها لفوضى التعلق العميق من تأثير الإشعاع اللوني المنظمة للطاقة والمؤثرة سلباً أو إيجاباً على الصحة والمرض، والمسيطرة على النواحي النفسية والعصبية!
يقول بول فليري: مشكلة زماننا أن المستقبل ليس كما كان من قبل، وأنا أقول إن المشكلة كلها تكمن في النظر لسطح الأشياء وليس لعمقها. في أمان الله.