هل يمكن أن يكون للمال أضرار؟ الإجابة بكل تأكيد هي: نعم، خصوصا عندما يتوافر المال للفرد أو للمؤسسة بدون بذل أي جهد فكري وعضلي في (كسبه) وفي (إنفاقه).
دعوني أقدم لكم بعض الأمثلة: في التعليم (مثلا) عندما يتوافر المال فإن العقول تتوقف أو تتباطأ في سعيها نحو الإبداع في تحقيق الإنجاز التعليمي، كما تضعف محاسبة ومساءلة المسؤولين عن المال وكيف أنفقوه، وماذا تحقق للتعليم من ذلك الإنفاق.
إن وفرة المال قد تشكل بيئة خصبة لنمو طفيليات الرشوة، وبيع الذمم، والفساد، وهبوط المعايير، والتعامي عن الأخطاء. كما أن وفرة المال قد تدفع الناس إلى الاعتماد على الغير، فنحن اليوم استقدمنا من ينظف غرف أطفالنا، ويعد لهم الطعام ويحضره إليهم، ويغسل ملابسهم، ويحمل حقائبهم المدرسية، وينظف ساحتهم المدرسية من بقايا إفطارهم، ويدرسهم تدريسا خصوصيا يعطل عقولهم. كل ذلك كاف في يقيني لتدمير كل القيم والمعاني التربوية الراقية التي يسعى إلى تحقيقها أي نظام تعليمي محترم. ولم يقتصر ضرر المال على صغارنا، بل تجاوزه إلى كبارنا المتعلمين، فوجدنا بينهم من اشترى الشهادات، ومن أراق ماء وجهه وتزلف أمام من بيدهم صلاحيات صرف المال الوافر مؤملا أن يمنحوه فرصاً ثمينة لا يستحقها.
أستاذ التربية بجامعة الملك سعود