ما دار بخلَدي يوما
أني أسأل قارعة الكف
ولا قارئة الفنجان
فأنا أؤمن بالله
وبالأقدار وبالقرآن
في يوم خيم الشك به
وروِّع فيه الوجدان
طرق الباب فتى..
(مانع) ابن الجيران
وفتحت الباب. وما عوَّدني
يوماً فتح البيبان
قلت له: (قل لي)!!
ساورني الشك
أعوذ بالله من الشيطان
تكلَّم في همسٍ وجلٍ (مانعْ)
قال له: يا عمّي
شاهدت ابنتك الكبرى
وقد غطت هامتها بخمار
تخرج من بيتك للمقهى
الواقع أقصى اليسار
احترت وفكّرت كثيراً
وعقدت الخنصرَ والبنصرَ
هل أدَعُها..؟! أم أتْبعها.؟!
إني في أمري محتار
هل يُعدم جار من جار؟!
خفت عليها يا عمّي
من ذئبٍ بشري غدّار
تابعت خطاها وخطاها..
دخلت مقهاها..
جلست..
عاجلها رجل ثرثار..
قلت لها وبحلقي نار:
(هيَّا قومي يا ابنة جاري
وإلا....)
رجعتْ للدار..
قال له والدها:
(حسناً.. قل لي من أنت؟!
وكيف الحال؟! ومن تؤوي يا مانع؟!
عل المانع خير..
فأجاب: (أمي ماتت)
وأبي الكهل مريض..
وثلاث شقيقات قُصَّرْ
هم عندي كل حياتي
سأله أخرى:
(كم عمرك يا ولدي؟!
أجاب: (أنا في الثامنة والعشرين)
أعمل في (بنك) أهلي
المرتب فوق العشرين
ساد الصمت قليلاً!
قال له بذكاء:
(هلاّ فكّرت ببنت حلال تخطبها؟!
(مانع) أطلقها ضحكة دهشة
لا تخلو من حزن!
بأيةِ حال يا عمي أخطب
الزيجة أولها مهر
وأنا لا أملك ذاك المهر الغالي!!
وتنهَّد.!
قال له الجار.. وما جارَ بقوله:
(متل نردده يا مانع
لا تخطب لابنك واخطب للبنت
تخطب بنتي وبمهر ريال
المهر لفلذة كبدي
أن تتزوج رجَّال
وبلا قاعة أفراح أو راح
وبدون ليالي ملاح أو رداح
صدقني يا ولدي مانع!
هل أنت تمانع؟!
بمناءات مذهلة عقدت صوته..
ما كان يصدّق!
دهشته كانت أقوى!
فرحته جاءت كبرى
رد سريعاً:
«أبداً أبداً يا عمي
يا أحلى وأغلى أب»
على بركة الله توكلنا
مانع طبعاً لا يمانع!!
الرياض ص.ب 231185 - الرمز 11321 - فاكس: 2053338