الفساد أكبر من هيئة مكافحة الفساد، هذه حقيقة مُتَفقٌ عليها. ومراقبة الفساد ليست مسؤولية الهيئة وحدها، بل مسؤولية الجميع، وهذا أيضاً مُتَفقٌ عليه. لكن إذا واحد من الجميع وضع يده على فساد حكومي أو أهلي، فإن الآلية التي تضعها الهيئة قد تعطِّل الوصول إلى الفاسدين، وربما يهرب الواحد منهم أو يخبئ آثار جريمته، قبل أن تنهي الهيئة معاملاتها الورقية، كما يحدث في حوادث الطرق، حينما تزهق روح بريئة، لأن من يمر بها يخشى من المساءلة، ومن السين والجيم التي لا نملك آلية لجعلها مختصرة.
مجالس المناطق لها أدوار واسعة ومتعدِّدة، حسب النظام، لكنها لا تؤدي الحد الأدنى منها. أعضاء المجالس البلدية هم واجهات اجتماعية أكثر من أي شيء آخر. نراهم في المناسبات أكثر مما نراهم على أرض المهمات الصعبة، والتي انتخبناهم من أجلها، (هل سيكون مجلس الشورى المنتخب مثل المجلس البلدي؟)، بسم الله عليهم!
قد يقول عضو مجلس بلدي ما، رداً على كلامي:
- نحن يا أخي لا نملك صلاحيات.
وهنا، سيكون المواطن كالعادة، ضحية هذا يقول، وهذا يرد. وسوف يُحرم المواطن من أهم دور للمجلس البلدي، وهو مراقبة الخدمات و الإبلاغ عن الفساد. وأكيد حينما يراقب أو يبلّغ عضو المجلس البلدي المرموق، غير أن يراقب أو يبلغ المواطن المرقوق!