د.محمد بن عبدالرحمن البشر
بعد أن استلم الرئيس الأمريكي الجديد القديم ترامب زمام الرئاسة في الولايات المتحدة الأمريكية، لم ينتظر طويلا في محاولة تنفيذ ما كان ينوي فعله، وما كان يعد به في حملته الانتخابية الشعبوية انطلاقاً من أمريكا أولاً، فقد أصدر أمراً بفرض رسوم جمركية على كندا والمكسيك بنسبة خمسة وعشرين بالمائة، وكذلك عشرة في المائة على سلع مختارة من الواردات من الصين، وأصبحت هذه الرسوم في حيز التنفيذ، وهذه الدول تشكل أربعين في المائة من مقدار التبادل التجاري الأمريكي العالمي، ولاشك أن هذه الدول لم تقف مكتوفة الأيدي، فقد اتخذت كندا القوية اقتصادياً رداً مناسباً ومكافئاً، فمقدار التبادل التجاري بين كندا وأمريكا يقرب من تسعمائة دولار، يشكل فيه العجز التجاري نحو سبعة واربعين مليار دولار لصالح كندا، أي أنه يشكل نسبة بسيطة، ومع هذا تم وضع الرسوم ولكن الرئيس ترامب أجل الأمر، كما يبلغ حجم التبادل التجاري بين المكسيك وأمريكا نحو سبعمائة ألف دولار بعجز تجاري لصالح المكسيك بمقدار نحو مائة وستون ألف دولار ولكن الرئيس ترامب تراجع، ويبلغ التبادل التجاري بين الصين والولايات المتحدة نحو ثمانمائة ألف دولار بعجز لصالح الصين بمقدار نحو ثلاثمائة ألف دولار.
وضع هذه الرسوم العالية على هذه الواردات الكبيرة سوف ينعكس على الداخل الأمريكي، حيث ترتفع قيمة السلع والخدمات، وتصبح السلع الأمريكية أقل تنافسية في الأسواق العالمية، كما ان ذلك سوف يرفع من نسبة التضخم، وتقليل القوة الشرائية للفرد، وهذا سيبطئ من نسبة نمو الإنتاج الوطني الأمريكي، لكن ترامب وعد بأنه سوف يخفض الضرائب فكأنه جعل الضرائب تدفع من قبل الدول الأخرى، لكن علينا أن نعلم أن كثيرا من السلع المستوردة من هذه الدول هي لشركات أمريكية نقلت نشاطها إلى تلك الدول بسبب رخص العمالة وتوفرها، كما أن الرئيس الأمريكي ترامب صرح بأنه سوف يضع رسوماً على الواردات من الأتحاد الأوروبي الذي تشكل صادراته نحو عشرين في المائة من واردات الولايات المتحدة الأمريكية، فرد الإتحاد الأوربي بتصريح يبين فيه أنه جاهز للرد.
في المجال السياسي كان للهجرة وأمريكا الجنوبية والشرق الأوسط وروسيا وأوكرانيا نصيب من اجراءاته، فقد هدد كولمبيا إذا لم تقبل مهاجريها غير النظاميين فعادت وقبلت بعد ان رفضت، والتفت إلى بنما وقناتها وهدّد بالاستيلاء عليها إذا لم توقف بنما تعاملها مع الصين، وفي نهاية الأمر عادت بنما وقررت عدم تجديد اتفاقيتها مع الصين فيما يسمى خط الحرير، التجاري، أما الشرق الأوسط فله شأن آخر،فهو يقف بجانب اسرائيل بشكل مطلق، كما كان موقفه في الفترة السابقة، ومن أغرب ما نادى به في الفترة الحالية هو تهجير أهل غزة إلى مصر والأردن، وقد رفضت الدولتان كما ان اللجنة السداسية اجتمعت وأكدت وقوفها إلى جانب مصر والأردن، وسوف نتحدث عن ذلك بصورة أوسع، وكذلك الحرب الروسية الأوكرانية.