إعداد - عبدالله عبدالرحمن الخفاجي:
استضاف صالون نبل الثقافي الدكتورة منال بنت عبدالكريم الرويشد في لقاء ثقافي بعنوان «الفن التشكيلي والأدب بين التجلي والإبداع»، وذلك في (سقيفة) بمدينة الرياض. أدار الحوار الإعلامي أ. عبدالله وافية بحضور نخبة من المثقفين والأدباء والفنانين والإعلاميين والمهتمين.
افتتح اللقاء أ. عبدالله وافية بسرد مختصر عن سيرة د. منال الرويشد الفنية والمهنية وهي فنانة تشكيلية، خبير دولي في أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، مشرف عموم النشاط الطلابي في وزارة التعليم، مديرة إدارة النشاط الفني والمهني في وزارة التعليم 2014م حتى 2023م، رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية للفنون التشكيلية 2017م حتى 2024م، رئيس مجموعة الفن الرقمي أول مجموعة على مستوى الوطن العربي 2008م، كاتبة رأي، ومصممة جرافيك، رئيس وعضو مؤسس لأول مجموعة للفن الرقمي على مستوى الوطن العربي 2008م، كُرمت ضمن عشر رائدات على مستوى المملكة على مدى عامي 2018, 2019م، أول سعودية تمثل المملكة بالمشاركة والحضور في بينالي الشارقة الدولي 2005م، مثلت المملكة في أول مشاركة للفنون البصرية في الفن الرقمي مع وفد سعودي في قطر بحضور معالي وزيري الثقافة والإعلام السعودي والقطري، كرمت شخصية العام 2021م في الجمعية السعودية للقافة والفنون في جدة، وهي عضو في العديد من الوفود واللجان والجمعيات ومنها عضو في الوفد السعودي في مهرجان الفنون الخليجي لمكتب التربية لدول الخليج العربي في دولة الكويت 2023م، ممثل وزارة التعليم ومحكم مسابقة نزاهة (4) تحت شعار (المحافظة على الممتلكات العامة) 2021م - 2022م، تمثيل وزارة التعليم لعمل المواءمة وتمثيلها في ورشة العمل التعريفية لوزارة الثقافة عن «دليل اقتناء الأعمال الفنية 2021م، عضو في اللجنة الاستشارية لبرنامج الفنون البصرية في جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن 2021 - 2022م، عضو في مركز الأميرة نورة الاجتماعي بعنيزة، عضو مؤسس الجمعية السعودية للصحافيين، عضو مؤسس في الجمعية السعودية للفنون التشكيلية (جسفت) وانتخبت عضو مجلس إدارتها 2007م رقم (3) في الفوز بالانتخابات من ضمن (10) فائزين على مستوى المملكة، وكلفت نائب رئيس مجلس الإدارة عام 2015 م وتكليف إضافي مديرة إدارة الفروع 2016م، عضو الجمعية السعودية للإدارة 2006م، عضو في الجمعية السعودية للعلوم التربوية والنفسية (جستن)، عضو في الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون، عضو مؤسس ورئيس مجموعة الفن الرقمي 2008م، عضو مؤسس في مجموعة الفنانات التشكيليات لمنطقة الرياض.
قدمت الكثير من المحاضرات والورش وأوراق العمل في المملكة وخارجها وشاركت في العديد من المعارض الفنية محلياً ودولياً، وحكّمت العديد من الجوائز والمسابقات.
حصلت على درجة دكتوراه الفلسفة في التربية الفنية تخصص تصميم من جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن، وماجستير في التربية الفنية وبكالوريوس تربية وفنون.
استهلت د. منال الرويشد اللقاء بالتعريف بمفهوم الفن التشكيلي، وتحدثت عن الفن من منظور الإبداع والإبداع في الفن التشكيلي، ثم تحدثت عن الفن التشكيلي من منظور الأنواع، وعن مجالاته وتاريخه، وذكرت أبرز سماته :
- التعبير البصري: يعتمد على الخط والشكل واللون بدلاً من الكلمات.
- التركيز على الشكل والجمال: يهتم بالجوانب الجمالية، سواء كانت تقليدية أم تجريدية.
- التفاعل مع المتأمل: يترك مجالًا لتفسيرات متعددة، حيث لكل متلقي حالته وتجربته الخاصة مع العمل.
ثم أوضحت مجالات الفنون التشكيلية وهي : التصوير التشكيلي، النحت والخزف، التصميم، النسيج، والطباعة، التشكيل الفني بالخامات، المعادن.
تحدثت بعد ذلك عن مفهوم الأدب وتعريفاته وعن علاقة الفن التشكيلي بالأدب وقالت: إن الفن التشكيلي والأدب يلعبان دوراً مهماً في المجتمعات البشرية على مر العصور التاريخية وصولاً لدور تحقيق أهداف التنمية المستدامة، حيث تتحقق جميع أهداف التنمية بواسطة الفن ويساهم في جودة الحياة، فالفن التشكيلي والأدب يكمّلان بعضهما البعض وكل منهما يؤثر ويتأثر بالآخر، حيث يُعبران عن مشاعر وأحاسيس وروح الإنسان بطرق مختلفة.
الأول يعتمد على اللون والشكل، والثاني يعتمد على الكلمة وهدفهما واحد: التعبير عن جوهر الحياة الإنسانية وجمالها وظروفها وتحدياتها وإنجازاتها وتطورها ونموها، ويساهمان في تشكيل الثقافة والهوية الوطنية والإنسانية. ويعتبر الفن التشكيلي والأدب من أقدم وأعمق المجالات الإبداعية التي عرفتها البشرية، حيث يرجع تاريخهما إلى آلاف السنين. ويُعرف الفن التشكيلي والأدب على أنهما تعبير فني عن العواطف والمشاعر والأفكار بشكل من الأشكال الفنية والتقاطع بين الفن التشكيلي والأدب تكون في التالي:
- الوصف البصري: ففي الفن التشكيلي نصوص بصرية من خلال مضامين الأعمال الفنية وفي الأدب يستخدمون أساليب وصفية تستدعي صورًا بصرية.
- السرد في الأعمال: في الفن التشكيلي بعض اللوحات تروي قصة أو رواية أو قصيدة فيكون الأدب ملهماً لإبداع فنان تشكيلي، وفي الأدب تنتج القصص والروايات والقصائد مستلهمة من لوحات فنية أو مجسمات أو منحوتات.
- التأثير المتبادل: تنتج أعمال فنية مستوحاة من روايات أو قصائد، أو نصوص بصرية ومضامين في الأعمال تكون بتأثير على الأدباء، مثل لوحات الفنان (فنسنت فان جوخ) المستوحاة من أعمال الأديب (فيكتور هوغو) وتأثرت نصوص أدبية بأعمال فنية، مثل كتابات الشاعر الفرنسي (بودلير) وكذلك أعمال وكتابات (جبران خليل جبران). فعلى مر العصور، تطور الفن التشكيلي والأدب بشكل كبير في عصور النهضة والإنسانية، وأعطت المجتمعات البشرية قيمًا ثقافية وإبداعية متنوعة. الفن التشكيلي والأدب كان لهما دور كبير في إثراء الثقافات الوطنية والعالمية، ومن خلالها يعرض الفنانون والكتاب عواطفهم وأفكارهم ومشاعرهم وطموحاتهم واتجاهاتهم.
وقد أصدر الفنان التشكيلي ومهندس الديكور البحريني «إبراهيم الحوطي» كتابه الجديد الذي يحمل عنوان «علاقة الأدب بالفن التشكيلي». يتناول الكتاب أهم المراحل التاريخية في الفن التشكيلي الحديث، وأبرز مدارس الفن التشكيلي، منها الواقعية والتجريدية والتعبيرية والسريالية وغيرها، ملقياً الضوء على أهم الفنانين المؤسسين للحركة الفنية عالمياً، وكذلك أشهر الرسامين حول العالم، من بينهم ليوناردو دافنشي ومايكل أنجلو وبابلو بيكاسو وفينسنت فان جوخ وغيرهم، كما يحلل المؤلف أعمالهم التي أصبحت أبرز وأهم الأعمال في تاريخ الفن التشكيلي.
وأوضحت في حديثها العلاقة التاريخية بين الخطاب اللغوي والخطاب البصري بأنها علاقة طردية وتبادلية وتأثير وتأثر سبر أغوار الذات ووسيلة للتعبير عن تاريخ وحضارة الشعوب عبر العصور التاريخية ويحقق الحفاظ على التراث الثقافي.
كما تحدثت عن تأثير الفن التشكيلي على الأدب والأديب من حيث التأثير المتبادل، السرد البصري والأدبي، التعبير عن القضايا الإنسانية، استخدام الرموز، الاندماج في الحركة الثقافية.
وعن تقاطع وسائل الفن والأدب وتكاملها قالت د. منال الرويشد: يمكن القول إن الفن التشكيلي والأدب شريكان في التعبير الإنساني، ولكل منهما وسائله الخاصة التي تتقاطع وتتكامل لتعكس جمال الحياة وتعقيداتها.
ويشكّل الفن التشكيلي جانباً مهماً ومثيراً جداً للاهتمام بالعلاقة بين الفنون المختلفة. فالفن التشكيلي، كونه تعبيرًا بصريًا عن الأفكار والمشاعر، يُلهِم الأديب بطرق عديدة، منها:
الإلهام البصري والتخييل:
الفن التشكيلي يلهم خيال الأديب ويحفّزه على استكشاف عوالم جديدة والشعور بها والرغبة في التعبير عنها لتتحول من نص بصري إلى نصوص مكتوبة. فالإنتاج الفني التشكيلي يلهم الأديب لكتابة نثر أو مقال أو قصة أو رواية أو قصيدة.
التعبير عن المشاعر:
يعكس الفن التشكيلي المشاعر فيتأثر بها الأديب وينتج أعماله، مما يساعد الأديب على استيعاب مشاعر أكثر عمقًا أو التعبير عنها بأساليب مبتكرة في أعماله الأدبية.
تقنيات البناء والتكوين:
يتعلم الأديب من الفن التشكيلي كيفية بناء العمل الفني، سواء من خلال ترتيب العناصر أو التوازن بين الألوان والأشكال. يمكن تطبيق هذا على الكتابة من حيث البناء السردي أو كتابة ووصف الصور البلاغية.
تحفيز الحواس والتجارب الجديدة:
تأمُّل الأديب للأعمال الفنية في الفن التشكيلي تلهمه وتحفّز مشاعره الدفينة بداخله وتساعده على اكتشافها والتعبير عنها، مما يثري تجربته الكتابية.
التواصل بين الفنون:
يخلق الفن التشكيلي مساحة تفاعل بين الأديب والفنان، وتنتج أعمال أدبية مستوحاة من اللوحات أو المجسمات أو المنحوتات، مثل النصوص الأدبية والقصائد التي تصف حالات مستوحاة من اللوحات تترجم على روايات تدمج أنواع من الاتجاهات الفنية السريالية أو التجريدية أو الواقعية أو الرمزية.
استخدام الرمزية:
كثير من الفنانين التشكيليين يستخدمون الرموز للتعبير عن أفكار فلسفية أو اجتماعية. هذا الأسلوب قد يلهم الأديب في تضمين الرمزية في نصوصه، مما يجعلها أكثر عمقًا وتعقيدًا. مثل لوحات الفنان (سلفادور دالي) تبرز السريالية مصدرًا لإلهام الأدباء في أعماله.
صالون نبل الثقافي
وعن صالون نبل الثقافي قال أ. منصور الزغيبي مشرف ومؤسس الصالون: صالون نبل الثقافي: يقدم لقاءات ثقافية وفكرية وأدبية وفنية. في سبيل نشر الوعي الثقافي الفكري والفني، من خلال إقامة لقاءات شهرية، تستهدف جميع الفئات، نحو الارتقاء بالوعي الثقافي والفكري والأدبي والفني والجمالي والذوقي والقيمي لدى أفراد المجتمع.
الرسالة
تبادل الخبرات الثقافية والفنية بين أصحاب المجالات العلمية في كافة فروع المعرفة.
مد الجسور بين أهل الثقافة والفكر والفن.
الرؤية
الارتقاء بالتذوق المعرفي والجمالي في المجتمع.
يذكر أن صالون نُبل الثقافي يُقدّم لقاءات أسبوعيّة منوعة «ثقافيّة وأدبيّة وفنيّة» تُعنى بمراجعة الكتب ومناقشتها، بهدف الارتقاء بالوعي المجتمعي تجاه الثقافة والأدب والفن والجمال والذوق.
**
تويتر: AL_KHAFAJII