محمد العويفير
يعيش الهلال فترة رائعة على جميع المستويات، حيث يحقق انتصارات متتالية ويقدم مستويات مميزة، جعلته في صدارة المشهدين المحلي والقاري. الأجواء داخل الفريق إيجابية واللاعبون في قمة تركيزهم، وكل شيء يسير في الاتجاه الصحيح، لكن وسط هذه الحالة المعنوية العالية جاءت صافرات الاستهجان ضد علي البليهي لتكسر هذا الانسجام، وتحول الفرحة بالفوز إلى طاقة سلبية لا يحتاجها الفريق في هذه المرحلة الحاسمة من الموسم، ففي كل مرة يدخل فيها البليهي إلى الملعب تتردد صافرات الاستهجان من بعض جماهير الهلال تعبيراً عن استيائهم من انخفاض مستواه في الفترة الأخيرة، وهذا المشهد بات متكرراً قبل كل مباراة وأثنائها وكأنه أصبح جزءاً من أجواء اللقاءات، لكنه في الواقع تصرف غير مقبول بل ويضر بالفريق أكثر مما ينفعه.
البليهي مثله مثل أي لاعب آخر لم يفرض نفسه على التشكيلة ولم يتمسك بمكانه رغم انخفاض مستواه، بل هو جزء من قرارات المدرب الذي يختار الأنسب بناءً على رؤية فنية.
البليهي لم يكابر أو يبرر أداءه بل كان واضحاً في تقبله للنقد وسعيه للتحسن، ومع ذلك يجد نفسه تحت وابل من صافرات الاستهجان التي لا تفيده في استعادة مستواه بل تزيد الضغط عليه، وتضع الفريق بأكمله تحت طاقة سلبية غير مبررة.
مثل هذه التصرفات لا تؤثر فقط على لاعب واحد بل تمتد آثارها إلى زملائه في الفريق، إذ إن الجو المشحون داخل الملعب قد يفقد المجموعة تركيزها ويؤدي إلى نتائج عكسية، كيف يشعر زملاؤه اللاعبون عندما يرون واحداً منهم يُعامل بهذه القسوة لمجرد أنه في لحظة انخفاض بالمستوى؟ ماذا يدور في أذهانهم عندما يشاهدون لاعباً قدم الكثير للنادي يتعرض لهذا الهجوم العنيف؟ بالتأكيد سيكون هناك قلق داخلي بينهم إن حدث معهم نفس التراجع في الأداء، فهل سيكون مصيرهم مشابهاً لما يحدث للبليهي؟.
هذه التساؤلات قد تزرع الشكوك في نفوس اللاعبين وتؤثر على تركيزهم وثقتهم بأنفسهم، وهو آخر ما يحتاجه الهلال في هذه الفترة الصعبة من الموسم، نحن الآن في أهم فترة في الموسم حيث تتسارع وتيرة المباريات ويواجه الهلال ضغطاً كبيراً في الرزنامة مع تداخل البطولات والمنافسات، وأي خلل في التركيز أو أي أجواء مشحونة داخل الفريق قد تكلف الهلال الكثير خاصة أن المرحلة القادمة تتطلب التكاتف والهدوء لتحقيق الأهداف الكبرى، فمن غير المنطقي أن تتحول الأجواء من إيجابية بعد كل انتصار إلى سلبية بسبب صافرات الاستهجان الموجهة للاعب معين، بينما الفريق بأكمله يحتاج إلى الدعم الكامل لمواصلة سلسلة الانتصارات.
رسالتي
المتضرر في مثل هذه الحالات ذاك اللاعب، الذي قد تحتاجه أثناء الموسم وستطالبه حينها أن يقدم أفضل مستوى، وفريقك أيضاً الذي تريده أن ينتصر، والمستفيد الوحيد من كل هذا هو خصمك.