دهام بن عواد الدهام
عام 1945م ولدت منظمة الأمم المتحدة على أنقاض عصبة الأمم التي فشلت في إقرار السلام العالمي.. تضمن الميثاق للمنظمة الوليدة في ديباجته.. نحن شعوب الأمم المتحدة وقد آلينا على أنفسنا أن ننقذ الأجيال المقبلة من ويلات الحرب التي في خلال جيل واحد جلبت على الإنسانية مرتين أحزاناً يعجز عنها الوصف، وأن نؤكد من جديد إيماننا بالحقوق الأساسية للإنسان وبكرامة الفرد وقدره. وبما للرجال والنساء والأمم كبيرها وصغيرها من حقوق متساوية، وأن نبيّن الأحوال التي يمكن في ظلها تحقيق العدالة واحترام الالتزامات الناشئة عن المعاهدات وغيرها من مصادر القانون الدولي، وأن ندفع بالرقي الاجتماعي قدماً، وأن نرفع مستوى الحياة في جو من الحرية أفسح.
وقد اكدت هذه القيم في المادة الأولى من ميثاقها (حفظ السلم والأمن الدولي، وتحقيقاً لهذه الغاية تتخذ الهيئة التدابير المشتركة الفعّالة لمنع الأسباب التي تهدد السلم ولإزالتها، وتقمع أعمال العدوان وغيرها من وجوه الإخلال بالسلم، وتتذرّع بالوسائل السلمية، وفقاً لمبادئ العدل والقانون الدولي، لحل المنازعات الدولية التي قد تؤدي إلى الإخلال بالسلم أو لتسويتها)..
إذاً السلام هو مطلب عالمي تقوم به دول وأفراد لتحقيق هذه الغاية السامية بالسلم والمحافظة عليه.. انضمت المملكة العربية السعودية إلى الأمم المتحدة كعضو في الميثاق بتاريخ 26 يونيو 1945. ووقع جلالة الملك فيصل -رحمه الله- الميثاق كعضو مؤسس (من الدول الإحدى والخمسين المؤسسة لهيئة الأمم المتحدة).
من ذلك التاريخ رسخت بلادي مبدأ السلام كخيار استراتيجي في سياستها ومواقفها الخارجية الاقليمية والدولية، وهذه مبادئ سارت عليها حكومة بلادي في ظل قيادات ملوكها المتعاقبة، ولعلني أشير إلى المبادرة العربية للسلام في الشرق الأوسط التي ولدت من هذه الأرض وتبنتها الجامعة العربية مبادرة سلام عربية.. اليوم ومن خلال قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظهما الله-، تتواصل هذه المسيرة لخير سلام العالم من خلال نهج مملكة الإنسانية ودور مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.. حين قال مقامه الكريم في إعلان تأسيس هذا المركز (فإننا نعلن تأسيس ووضع حجر الأساس لهذا المركز الذي سيكون مخصصاً للإغاثة والأعمال الإنسانية، ومركزاً دولياً رائداً لإغاثة المجتمعات التي تُعاني من الكوارث بهدف مساعدتها ورفع معاناتها لتعيش حياة كريمة).
وفي مسيرة متوازية داخلياً وإقليمياً ودولياً يسيرها سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لخير الإنسان والإنسانية للرقي بالإنسان السعودي داخليا من خلال رؤيته المباركة 2030 والمكارم الخيرية من خلال مؤسسه الأمير محمد بن سلمان الخيرية وما ينطوي في جنحها من أعمال تخدم الإنسان والإنسانية.. وفي المجال والمحافل الإقليمية والدولية ومن مركز قوة وثقة تجنح إرادته إلى السلام وتحقيق الأمن العالمي متوجا هذا التوجه ببناء علاقات إقليمية وحسن الجوار لما فيه صالح شعوب المنطقة وسعيه الدؤوب لإيجاد حل للقضية الأزلية في منطقة الشرق الأوسط القضية الفلسطينية وتكريس الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني في حل الدولتين الذي سيحقق الأمن والسلام لكافة شعوب المنطقة والتي من أجل هذا الهدف السامي وتوجيهات سموه الكريم توجهت الدبلوماسية السعودية إلى كافة المنابر الدولية والإقليمية وصنع المبادرات الرامية إلى تحقيق هذا الهدف.. وفي ظل اهتمام سموه بالتنمية والنمو الداخلي لم يغفل الدور الذي يكمل هذه المسيرة دولياً وإقليمياً وتسخير كل العلاقات والإمكانات لصنع السلام للفرد والمجتمعات، فكانت لسموه أياد بيضاء في إطلاق سراح عدد 10 من الموقوفين في روسيا من بعض الدول وعودتهم إلى ديارهم في خطوة تشع بالرغبة لبناء علاقات ودية تقود إلى السلام بين الشعوب.. ودوره الشخصي بالإفراج عن مواطنة أمريكية محتجزة في موسكو، وإيماناً من سموه الكريم فتحت المملكة ذراعيها لاحتضان أقطاب القوى العالمية المتمثلة في روسيا وأمريكا في قلب الرياض للوصول إلى تفاهمات هذه القوى حول القضايا الملتهبة والتي تنذر بحروب ليست في صالح العالم، وتهدد السلم العالمي الذي تدعو له الأمم المتحدة في عناوين ميثاقها وتبني علاقات سوية وحل النزاعات وإيقاف الحروب التي أنهكت تلك المجتمعات.. هذه المبادرة لم تكن وليدة الحاجة أو الصدفة للعملاقين العالميين، بل لأن هذه الأرض وهذه القيادة تملك أسباب أن تكون الفاعل الدولي والإقليمي في الساحة السياسية مدعمة بمعطيات القوة والثقة الدولية بالرياض التي تملك مفاتح العلاقات الإيجابية مع الأطراف الإقليمية والدولية..
في احتضان الرياض للقاء المرتقب في قمة العملاقين والتي جرى نهاية الشهر الفائت التمهيد لها من خلال لقاء مسؤولين رفيعي المستوى من الجانبين.
ويدرك سموه الكريم إن جوانب مهمة من هذا اللقاء تسير في حقل من الألغام السياسية والعسكرية لكن ثقته في الله ثم بعزمه على صنع السلام حتى والسير في حقل الألغام هذا.
صناع الحروب أسهل من صناعة السلام لذلك هو يمتطي جواده للدروب الصعبة التي في تجاوزها صنع سلام يحقق للعالم الأمن والرخاء والسلام والاستقرار حفاظاً على مقدرات الشعوب للتنمية للأرض والإنسان.
صناعة السلام خيارات سامية منهجها إرادة سموه الكريم، أدرك يقينا أن سموه لا يسعى إلى الإشادة أو الجوائز الدولية ذات الشأن في السلام لكنه يستحقها فبكفاءة فهو صانع سلام ليعيش العالم بأمن ورخاء.... لذلك لن أتردد بأن أُسمع صوتي بالحقائق والوقائع إلى كل دول العالم ومنظماته وهيئاته أن هذا القائد يصنع السلام من حقل الألغام.