عبدالرؤوف توتي بن حمزة
عدم الانتباه هو حالة يفقد فيها الفرد تركيزه أو يبتعد ذهنه عن الاستجابة للمنبهات المحيطة به، ويحدث نتيجة عدم الاهتمام بالمثير أو بفعل عوامل تعيق قدرة الفرد على التركيز. فيُقسم عدم الانتباه إلى نوعين رئيسيين؛ الأول هو عدم الانتباه المطلق، وهو غياب تام لأي تركيز على المنبهات المحيطة، ويرتبط غالبًا بحالات ذهنية غير طبيعية كالإرهاق الشديد أو الأمراض المؤثرة على الإدراك، مثل شخص في حالة إغماء أو شرود ذهني عميق غير قادر على الاستجابة للمثيرات حوله. أما النوع الثاني فهو عدم الانتباه الجزئي، ويتمثل في وجود انتباه محدود أو غير مكتمل، وهو شائع جدًا خاصة في الفصول الدراسية، حيث يبدو الطالب منتبهًا للمعلم لكنه في الحقيقة منشغل بأفكار أخرى كالتفكير في مباراة رياضية أو أمور شخصية.
ومن أبرز أسباب عدم الانتباه قلة الاهتمام، إذ إن غياب الاهتمام بالموضوع المطروح يؤدي بطبيعة الحال إلى فقدان التركيز، كما في حالة طالب يشعر بالملل أثناء شرح مادة لا تثير اهتمامه. كذلك، فإن الإرهاق البدني أو الذهني يُعد من الأسباب الرئيسة التي تُضعف القدرة على التركيز، مثلما يحدث بعد يوم طويل من العمل أو الدراسة. إضافة إلى ذلك، تلعب المشتتات البيئية دورًا كبيرًا في إضعاف الانتباه، حيث تؤدي الضوضاء أو الإضاءة السيئة أو المقاعد غير المريحة إلى تشتيت الذهن، كما هو الحال في قاعات الدراسة أو أماكن العمل غير المهيأة.
أما التشتيت فهو ظاهرة تحدث عندما يتحول الانتباه من نشاط معين إلى عوامل أخرى داخلية أو خارجية، فمثلًا عندما يقرأ الطالب كتابًا ثم تجذب انتباهه موسيقى من مكان قريب، فهذا يُعد تشتيتًا، وتتعدد أسبابه. ومن أهمها وجود عوامل أكثر جاذبية، كالأصوات العالية أو الألوان الزاهية التي تلفت الانتباه بعيدًا عن المهمة الأساسية. كما أن العوامل البيئية كالإضاءة الضعيفة أو الحرارة المرتفعة تؤدي إلى انخفاض التركيز بشكل ملحوظ، إضافة إلى العوامل النفسية والفسيولوجية، مثل الإرهاق الذهني أو الجسدي الذي يجعل الفرد أكثر عرضة للتشتت.
وللتغلب على التشتيت، يمكن زيادة التركيز على المهمة الحالية ببذل جهد إضافي، كما في حالة الطالب الذي يقرأ بصوت عالٍ لتجاوز الضوضاء المحيطة به. كذلك، تنمية عادة تجاهل المشتتات من خلال التدريب المستمر تُعد من الوسائل الفعالة، إضافة إلى الانغماس في الأنشطة المثيرة للاهتمام، إذ إن النشاط المشوق يُضعف تأثير العوامل الخارجية. والحاصل، أن ظاهرة عدم الانتباه والتشتيت تمثل تحديًا كبيرًا في التعليم، كما أن فهم أسبابها وتطبيق الحلول المناسبة يعد خطوة أساسية لتحسين الأداء التعليمي وتعزيز قدرة الأفراد على تحقيق النجاح إلى حد كما ينبغي.
** **
كاتب وباحث أكاديمي - الهند