إيمان حمود الشمري
على مدار سنوات وفي أكثر من موقف تثبت السعودية أنها مركز الثقل للمفاوضات السلمية، إذ لعبت دوراً هاماً كوسيط موثوق به في الحفاظ على السلام العالمي، وتسيدت المشهد السياسي على مر التاريخ في احتواء القضايا وحل النزاعات الدولية والتصدي لكل ما يزعزع الأمن ويعيق عمليات السلام. والتاريخ سجل لها مواقف ابتداءً من القضية الفلسطينية، والسعي في إيجاد الحل للصراع العربي الإسرائيلي مع الحفاظ علي سيادة الشعب الفلسطيني، اتفاق الطائف الذي أثمر عن إنهاء الحرب الأهلية في لبنان واستمرار دعمها حتى اليوم للشعب اللبناني، كما دعمت الشعب السوري منذ اندلاع الثورة، واستضافت مؤتمرات للمعارضة السورية لتوحيد صفوفها، وحرصت المملكة على دعم الشرعية في اليمن ضد المليشيات الحوثية، وحل الأزمة السودانية، وعارضت بحزم الملف النووي الإيراني، وكان لها دور محوري أساسي في حرب الخليج الثانية والمساهمة في تحرير الكويت، كما لعبت دوراً مهماً في ضبط الأمن في مملكة البحرين، وقمع الشغب والتخريب وكل من يحاول زعزعة أمنها. تلك هي السياسة السعودية التي تخلق بيئة خصبة في احتواء الاتفاقيات والمبادرات السلمية، والتي كان آخرها مفاوضات السلام في الحرب القائمة بين روسيا وأوكرانيا.
على ساحل البحر الأحمر وضعت الحرب أوزارها في هدنة لمدة 30 يوماً، خلال محادثات بين مسؤولين أوكرانيين وأميركيين بوساطة سعودية، لإيجاد طريق نحو إنهاء الحرب المستمرة منذ 3 سنوات، حيث جاءت هذه الخطوة ضمن مساعي المملكة لحل الأزمة في أوكرانيا منذ أول يوم ابتدأت فيه الحرب، وحرصت على إيقاف الحرب التي أثرت كثيراً على اقتصاد الدول وبالأخص أن أوكرانيا وأمريكا وروسيا من أكبر الدول المصدرة للقمح، كما سعت لإطلاق سراح المحتجزين في روسيا من عدة دول ونقلهم من روسيا إلى دولهم.
وبفضل علاقات المملكة المتوازنة مع مختلف الأطراف، واجتهادها في الحلول الدبلوماسية، استطاعت تهدئة الوضع ورسم ملامح جديدة لخطة الأمل والسلم والتنمية، لأنها تؤمن أن الحوار هو الوسيلة الأنجح لحل النزاعات وتقريب وجهات النظر، حيث أثنى الرئيس الأوكراني زيلينسكي على السعودية بأنها وفرت منصة حاسمة للدبلوماسية، مؤكدا تقدير بلاده لذلك.
وتبقى المملكة المحطة الآمنة التي تضع فيها القوافل المتنافرة رحالها لتستريح وتعود بالأمل، حيث تُجرى محادثات السلام في وطن السلام الذي يؤمن بالمصلحة العامة، وأن التراجع لتجنب الخسائر في لغة الحرب يعتبر تقدما!! وأن خلق نمط جديد للعلاقات الدولية المبنية على التفاهم وتبادل المنافع هو في النهاية اتفاق مع التيار العالمي.