كاتب فهد الشمري
يوم العلم السعودي هو مناسبة وطنية تحتفل بها المملكة العربية السعودية بالعلم السعودي إذ جاء الأمر السامي الملكي في عام 2023 بأن يكون 11 مارس من كل عام يوما خاصا بالعلم، ومن المصادفات وأنا أتأمل في اسم المملكة العربية السعودية لاحظت أن عدد حروفها هو اثنان وعشرون حرفاً ويساوي يوم التأسيس الذي يأتي في الثاني والعشرين من فبراير من كل عام، وتأملت في النقاط فوجدتها إحدى عشرة نقطة الذي يصادف احتفال المملكة بيوم العلم في الحادي عشر من مارس من كل عام، وإذا كررنا الحرف سين في كلمة السعودية يصبح عدد الحروف ثلاثة وعشرين الذي يصادف اليوم الوطني في الثالث والعشرين من سبتمبر من كل عام، فصدق الله تعالى حينما قال {وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا} فلا شيء يأتي في الكون مصادفة إن هو إلا قدراً مقدوراً.
إن علم المملكة المرفرف براية التوحيد، لا إله الله محمد رسول الله، علم ليس كأي علم فهو تاريخ أمة وهو حكاية تاريخ صنع من أرض الجزيرة ليصل نوره إلى العالم كله، بدأ من غار حراء وانتشر في الآفاق وما زال في انتشار دائم.
إن علم المملكة ليس مجرد راية، بل يعبر عن كيان المملكة كما يعبر عن عقيدتها الراسخة التي قاتل لأجلها الإمام محمد بن سعود، الإمام تركي، فالملك عبد العزيز آل سعود - طيب الله ثراه- ورفاقه على ظهور الخيل وفتح الرياض، وأسس اللبنة الأولى لبناء الدولة الحديثة وورث لأبنائه وأحفاده عظمة هذا التوحيد، ورسخ في أذهانهم أنه المقدم على كل شيء، فتوارثوا العقيدة أباً عن جد، وصدق الله تعالى حينما قال: {إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}.
إن العلم الأخضر الذي يدل على الرفاهية والخضرة والنعم لم يرفع إلا بعد جهد وعناء كبيرين، قتل من أجله المخلصون من عباد الله، من الذين سعوا وقاتلوا وقتلوا لأجل أن تعلو راية التوحيد على أرض الجزيرة العربية، وتعود العقيدة غضة طرية ندية كما كانت على عهد الأوائل من الصحابة والسلف الصالح رضوان الله عليهم.
إننا حينما نحتفل بمثل هذه الذكريات نستذكر العظماء والفضلاء من الرجال الذين كانوا ولا زالوا نبراساً يضيء حياتنا ودروبنا، وحينما نحمل العلم نستذكر كيف رفعوا أسلحتهم ومضوا في طريقهم لا يصدهم صاد، ولا يردهم راد، لأنهم باعوا أنفسهم وأموالهم لله رب العالمين، ليصبحوا مثالاً يحتذى به في التضحية والفداء لأجل دينهم وعقيدتهم ووطنهم الذي صار كالعلم أخضر يسر الناظرين.
إن المملكة وهي تتخذ من شعار التوحيد شعاراً لها، ومن الأخضرار لونا لعلمها، تخبر كل من على الأرض قاطبة أنها دولة موحدة ذاعنة لربها، تستمد تعاليمها من شريعته السمحاء، وزادها الله فضلاً أن جعل الحرمين الشريفين على أرضها، فـ{ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ}.
فالعلم السعودي يحكي عن مسيرة أمة كاملة، اختار الله لها الإسلام دينا وجعل الكعبة المشرفة قبلتها، فشرف هذه البلاد المباركة بحمل تلك الراية، وجعل مكة وطيبة من ضمن أراضيها، لتكون قبلة للعالمين في دينهم، وزادها الله كرماً أن جعلها قبلة للناس في دنياهم، فكم تحتضن المملكة من مقيمين عليها يسعون لكسب رزقهم، بل ويشعرون بالأمان فيها أكثر من بلدانهم، فهي المملكة التي علمت البشرية الإنسانية وعلمت البشر الخير، ونشرت الخير في ربوع العالم كله، فمن طباعة المصاحف إلى بناء المساجد إلى إغاثة الملهوفين والمنكوبين، وهكذا ستظل المملكة مملكة الإنسانية ومملكة العطاء والخير في ظل رعاية وقيادة خادم حرميها الشريفين وولي عهده الأمين - حفظهما الله تعالى.