م. بدر بن ناصر الحمدان
كما تعود السعوديون والسعوديات، ها نحن اليوم أمام إعلان جديد لمشروع وطني «فريد» من لدن سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله-، القائد المُلْهَم لمستقبل هذه الأرض التي نقف عليها، الحديث هنا عن خريطة العِمَارَة السعودية، التي تشمل 19 طرازًا معماريًا تُبرز أصالة وعمق التراث العمراني المحلي بهدف جودة الحياة وتطوير المشهد الحضري في المدن السعودية، وفق رؤية المملكة 2030.
يمثل هذا المشروع التحول الأكثر تأثيراً في تاريخ توثيق العمران السعودي واستعادة بناء هوية المدن السعودية على مستوى الوحدات المبنية والمجاورات والأحياء والمجموعات السكنية وأواسط المدن وحتى الفراغات والفضاءات الحضرية المفتوحة، وينهي حقبة طويلة من جدلية تعريف الهويات العمرانية لمناطق المملكة والتي كانت تظهر بمعايير متباينة سواء كانت إدارية، أو مكانية، أو طبوغرافية، أو ثقافية وفي سياق غير مُعرّف بشكل علمي انعكس وبشكل واضح على مفهوم دلالات التخطيط والتصميم العمراني أو العمارة السعودية.
إقرار الموجهات التصميمية للعمارة السعودية هو بمثابة كتابة تاريخ ممنهج للبيئة المبنية وتعزيز أهمية القيم المكانية للتراث العمراني الذي يمثل المرجعية الرئيسة لبناء هوية الإنسان السعودي الذي استطاع أن يُطوّع بيئته المحيطة ويتكيف معها ويؤثر فيها ويتأثر بها فترة من الزمن، جسّد خلالها مجموعة من الثقافات المتنوعة في مناطق المملكة وهو تعبير زاخر عن ثراء الحضارة السعودية المُمتدة عبر التاريخ.
اليوم، المجتمع العمراني بكل أطيافه من مخططين ومصممين حضريين ومعماريين وفنانين ومثقفين سعوديون بات مُمْكَنا بشكل لم يسبق من قبل، وسيجد نفسه أمام فرصة - لا تعوّض - لاستثمار هذا المحتوى الفريد وتوظيفه من أجل الابتكار والإبداع والأصالة لتجسيد الثقافة المحلية المبنية وغير المبنية.