أحمد بن علي آل مطيع
النشأة الأولى:
نشأ الأمير محمد بن فهد في بيت الزعامة والملك، وتشرب منذ نعومة أظفاره الحكمة والوعي ويقظة الضمير والإحساس بأهمية العطاء والتضحية والفداء بشرف وصدق وأمانة للوطن الشامخ من والده المبارك والزعيم القدوة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز -رحمه الله- التي استقاها من الملك المؤسس والرائد المظفر عبدالعزيز بن عبدالرحمن - طيب الله ثراه.
أما تدري أبانا كل فرع يجاري بالخطى من أدبوه، وينشأ ناشئ الفتيان منّا على ما كان عوده أبوه، فكانت النتيجة مؤسس نادر.. وملك متميز.. وحفيد نموذج.
مدرسته الخاصة:
كما أن والدته صاحبة السمو الأميرة الفاضلة/ العنود بنت عبدالعزيز بن مساعد آل سعود لعبت دوراً رئيسياً في صقل شخصيته وبلورة أفكاره وتعدد مواهبه وتحليه بصفات مميزة عديدة، وسجايا كثيرة مباركة وخصال نافعة وضاءة.
الأم مدرسة إذا أعددتها
أعددت شعبا طيب الأعراق.
التعليم والتدريب:
أتم الأمير الراحل محمد بن فهد تعليمه العام من معهد العاصمة النموذجي، ثم يمم وجهه نحو العلم التخصصي والمعرفة النوعية فتخرج من الولايات المتحدة الأمريكية بتفوق وإتقان.
العودة للوطن:
وما إن عاد سمو الأمير الراحل حتى بدأ في خدمة الوطن - شأنه شأن الجميع - عبر تأسيس شركات تجارية واقتصادية وصناعية ساهمت بشكل مباشر في خدمة المجتمع المحلي بطرق كثيرة.
العمل الحكومي:
صدر قرار بتعيين سموه مساعداً لنائب وزير الداخلية فعمل بإخلاص وجد ومشاركة مسؤولة وكان من الكفاءات الإدارية والتنفيذية المتألقه بديوان وزارة الداخلية؛ مما أكسبه صدى طيباً وسمعة عملية.
فصدر أمر ملكي كريم بتعيين سموه أميراً للمنطقة الشرقية، فكانت الرحلة الأجمل والمشوار الأمثل والعطاء اللا متناهٍ، قدم بفكر مستنير ورؤى واعدة وتنظيم إداري وتنفيذ حضاري مشروع وطني كبير، فكان من حاضرة الشرقية الدمام يعمل ليل نهار ويصل الوقت بالوقت للعناية بالأحساء وحفر الباطن والجبيل والقطيف والخبر، كما شملت رعايته الخفجي ورأس تنورة وبقيق والنعيرية، وقرية العليا والبيضاء والعديد والمراكز والقرى والهجر والتجمعات السكانية.
وقفات مع مظاهر التميز في الإدارة المحلية لسموه الكريم والتي عرفتها الأدبيات الإدارية بأنها:
أسلوب إداري يتم بمقتضاه تقسيم أقاليم الدولة إلى وحدات ذات نطاق إداري، يشرف على كل وحدة هيئة محلية تمثل السلطة المركزية، فقد كان يعمل بإخلاص وتفانٍ وترتيب فكري وإداري وابداع متناهٍ ضافٍ عبر:
- زيارة المحافظات والمراكز والقرى والهجر والتجمعات السكانية.
- تدشين المشاريع لخدمة المجتمع.
- عقد اجتماع رسمي بمجلس المنطقة الشرقية بجدول أعمال يتطرق لكل المواضيع الحساسة والمهمة التي تصب في بناء الإنسان وتنمية المكان.
- عقد اجتماع مجلس التنمية السياحية لوضع الرؤى والأفكار والبرامج والفعاليات الوطنية والسياحية والاجتماعية والثقافية والإعلامية والرياضية والحضارية والترفيهية.
- عقد اجتماع تنفيذي لمجلس الاستثمار لاستقطاب الاستثمار وتشجيعه وتنميته وتقدمه وازدهاره ومحاولة إزالة العقبات ومعالجة الظواهر المعرقلة.
- عقد اجتماع مطول مع محافظي المحافظات لإيصال رسالة محددة الاستمرار بشغف ورؤية متواصلة في خدمة المواطن وتهيئة بيئة جاذبة ومميزة في مجالات عدة وميادين كثيرة وحقول جمّة.
- تناغم الإدارات الحكومية والقطاع الخاص والقطاع الثالث غير الربحي في منظومة عمل مشتركة ومتعاونة وبناءة وموحدة.
الشأن الخليجي:
لموقع المنطقة الشرقية بُعد إستراتيجي؛ فهي بوابة إلى البحرين وقطر والكويت والإمارات وعُمان، فقد مثل الأمير الراحل محمد بن فهد وطننا الحبيب في الزيارات والاستقبالات لحكام وأولياء العهود بدول مجلس التعاون الخليجي، وحمل الرسائل الملكية الخاصة وتقديم التهاني والتعازي في المناسبات، كما شارك في جسر الملك فهد الرابط بين المملكتين السعودية - البحرينية بالتفقد والاهتمام، وتذليل الصعاب وتقديم خدمات الرعاية والمتابعة فهو يتمتع أيضا، إضافة لنبوغه الإداري، بفكر دبلوماسي رفيع المستوى ولاغرابة في ذلك فهو من المدرسة التنويرية الوطنية، مدرسة آل سعود القوم الكرام.
التمكين العام:
مكن الأمير محمد بن فهد المجتمع بالمنطقة الشرقية بأسلوب مميز ومتخصص:
فئة الرجال - فئة النساء - فئة الشباب - فئة الشابات - فئة الأطفال
عبر التدريب والتأهيل والتمكين وخلق فرص الوظائف والتحفيز والالهام والشغف، وتوفير صناديق رعاية وحاضنات أعمال وبرامج إبداعية تبرز المواهب وتعزز القيم وترفد العطاء وتمد جسور الصلة والتعاون البناء بين المجتمع والفرد في علاقة تكاملية، يستمد منه ويضفي عليه، يأخذ منه ويعطيه.
الجوائز والتكريم:
من منطلق الشكر والتقدير والتحفيز والتكريم فقد أسس الأمير محمد بن فهد مجموعة من الجوائز والتكريم المتخصصة لخدمة جميع الفئات، وقد جعل هذه الجوائز لها مكانة رفيعة وجهد مُقدّر وعمل دؤوب، وسعي حثيث وهمة رفيعة، فقد حملت اسمه الكريم واللجان التنفيذية، والقائمون عليها يختارون بحيادية مطلقة.
وكن رجلا إن أتوا بعده
يقولون مر وهذا الأثر
جامعة الأمير محمد بن فهد:
بما أن حياة الراحل الأمير محمد بن فهد كان العلم والمعرفة والتربية والتعليم لهم أدوار رئيسة، فقد أسس سموه الجامعة ورعاها وغذاها بالسقيا واحتضنها ونماها حتى باتت تعليما متطورا وبيئة متألقة وإبداعاً مستمرا وعطاءً مجتمعياً لايُضاهى، ودخلت نادي الألف جامعة في العالم، كما أنها قدمت تخصصات نوعية يحتاجها سوق المعرفة ودنيا الأعمال والمجتمع الحيوي.
رؤية سموه الثاقبة:
كان لسمو الأمير محمد رؤية ثاقبة وبعد نظر، واستراتيجية واضحة، تتمثل في:
- اختيار الكفاءات الإدارية والتنفيذية المميزة، الوكيل والوكلاء المساعدين والمدراء العموم والمحافظين ورؤساء المراكز.
- تفويضه للصلاحيات مع المتابعة والمساعدة لتجاوز الأخطاء.
- تعميم التجارب الناجحه والمميزة.
- قربه من فريق عمله.
- يؤمن بالتخصص ويتقبل الآراء برحابة صدر.
- إنهاء جميع المعاملات اليومية، وعدم تأخير أعمال الناس ومصالحهم حتى في أقسى الظروف.
- رغبته الصادقة في تحقيق أهداف مستمرة جعله دائم التفكير لتطبيق أعمال إضافية جديدة تسهم في تحسين جودة الحياة لسكان المنطقة الشرقية.
- إيمانه بالشباب بأنهم عدة المستقبل وسواعد الغد، فكان حاضرا معهم في تناول اهتماماتهم ومناقشة قضاياهم وتبني أفكارهم.
- اقامة مجلس مفتوح يجمع المسؤول والمواطن، ويكون الحديث فيه بشفافية ووضوح تام.
- تبني كل طرح إيجابي وفكر مثمرٍ من أي شخصية؛ لأن الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها أخذ بها.
- مساعدته لكل موهوب، واختصاره الطريق له بطرق شتى.
- إيمانه الراسخ بأن المواطن شريك نجاح.. فكان يستمع لملاحظات المواطنين بأبوة حانية وتفهم واضح.
- كل إدارة حكومية وشركة خاصة وجمعية مجتمعية كان السند القوي لها، بعد الله، برعاية وتشريف احتفالاتهم وتذليل الصعاب أمامهم واستقبالهم وحث أفراد المجتمع للمشاركة معهم.
وليس يصح في الإفهام شيء
إذا احتاج النهار إلى دليل
مؤسسة الأمير محمد بن فهد للتنمية الإنسانية:
ساهمت المؤسسة بمشاريع إثرائية متنوعة وحلول تنموية مستدامة، وتعزيز لممكنات حضارية على شاكلة:
- تنمية الشباب.
- الإسكان الميسر.
- البحوث والدراسات.
- كراسي البحث العلمي.
- العناية بذوي الإحتياجات الخاصة.
- التأهيل الاجتماعي.
وغيرها من الأعمال المباركة.
الدروس المستفادة من قصة سموه:
- خدمة الوطن الشامخ وقيادته الرشيدة واجبة.
- ممارسة كل الأعمال بإبداع وأداء ما ينبغي على الوجه الذي ينبغي.
- تفعيل قاعدة التكامل.
- العمل بقانون التغيير للأفضل.
- قياس الأداء مستمر.
- التفكير خارج الصندوق.
- حازم في موضع الحزم ولين في موضع اللين.
- يعمل لمصلحة الهُم وينسى الأنا.
- العمل المؤسسي شعاره.
- له وقفات مشهودة.
- يدعم الصف الثالث حتى يصبح ثاني والثاني حتى يصبح أول من الموظفين.
- يحرص على التدوير الوظيفي.
- يدافع عن فريق عمله.
- يحب الموظف الطموح ويساعده في الترقي.
وفاته:
توفي الأمير محمد بن فهد بعد رحلة جميلة وحياة عملية وغرس سقاه، وبوفاته خسر الوطن أحد أبنائه الأمراء والمسؤولين الذين عملوا بإخلاص وعطاء وتفانٍ وتقدم المصلين على سموه، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله ورعاه- ولي العهد الأمين ورئيس مجلس الوزراء، والأمراء والوزراء والعلماء والسفراء وأعضاء مجلس الشورى ورجالات الدولة من مدنيين وعسكريين، وجموع من الزملاء والأصدقاء والمحبين.
رسالة إلى الأمير تركي بن محمد بن فهد وإخوانه الكرام؛ الجميع يحب سموكم الكريم وهم معكم دومًا، وأن المصاب مصاب الجميع؛ فنحن رهن إشارتكم وتحت ناظريكم..
دعاء:
اللهم املأ قبره بالرضى والنور، والفسحة والسرور. اللهم ارحمه، ووسّع نزله، وأكرم مدخله، واجمعنا به في مستقر رحمتك، اللهم ارحمنا إذا صرنا إلى ما صار، إليه لا حول ولا قوة إلا بالله. اللهم إن المتوفى في كفالتك وضيافتك، فهل جزاء الضيف إلا الإكرام والإحسان، وأنت أهل الجود والكرم.