د. عيسى محمد العميري
جاءت دعوة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية مؤخراً، على ضرورة تعزيز التعاون الدولي للتصدي للتلوث والتغير المناخي والتدهور البيئي في المحيطات، ومعالجة الأسباب والآثار الناتجة عنها بما يتماشى مع الأطر والمبادرات الدولية ذات الصلة. جاءت دعوة أو لنقل صرخة مهمة على صعيد قضية بالغة الأهمية على الصعيد الدولي وعلى صعيد حماية المحيطات في العالم الذي نعيش فيه، حيث يطال الخطر جميع الدول وحتى التي ليس لديها منفذ على أي محيط أو بحر مغلق وخلافه. فالخطر يطال الجميع وينعكس تأثيره سلباً بطبيعة الحال.
وفي معرض الكلمة التي ألقاها المندوب الدائم لدولة الكويت لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في جنيف السفير ناصر الهين بصفته رئيس مجلس سفراء دول مجلس التعاون الخليجي خلال الحوار التفاعلي ضمن أعمال الدورة 58 لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الذي انعقد في وقت سابق من هذا العام في جنيف، عندما أكد السفير الهين الإيمان الراسخ لدول التعاون الخليجي بأهمية حماية المحيطات باعتبارها عنصراً حيوياً للنظام البيئي العالمي ومصدراً أساسياً للرزق والأمن الغذائي لملايين البشر. حيث اعتبر أن الحق في بيئة نظيفة وصحية يشكل عنصراً أساسياً لضمان التمتع بباقي حقوق الإنسان مثل الحق في الغذاء والصحة والتنمية المستدامة.
وفي هذا الصدد فإنه يجدر بنا في معرض حديث مقالنا هذا أن مشاركة دول الخليج في كافة الجهود الدولية لحماية البيئة البحرية ولا سيما من خلال المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية فضلاً عن دعمها لسياسات الحد من التلوث البحري، هو جهد مشهود له من قبل دول العالم بأكمله وإشادته بتلك الجهود التي ركزت عليها دول مجلس التعاون الخليج بصفتها دولاً من هذا العالم وتطل دولها على الخليج العربي الذي يتواصل مع المحيطات في العالم.
ومن ناحية أخرى نقول إن تلك الجهود هي جهود مباركة ومطلوبة بقوة وفي هذا السياق لابد من تقدير أو تثمين تلك الجهود على صعيد الشعوب الخليجية بوجود هذا الاهتمام من دوله؛ الأمر الذي يمتد لجميع دول العالم بأسره، وقليل من الدول من أشار إلى هذه القضية التي تؤرق المجتمع الدولي وتهدد مستقبله شعوبه. وبناء عليه في هذا الصدد فإن انخراط دول مجلس التعاون الخليجي في مبادرات الحوكمة العالمية للمحيطات والشراكات العابرة للحدود لمعالجة التهديدات البيئية التي تواجهها المحيطات والتي أقامتها من قبل تؤكد الالتزام الراسخ لدول المجلس بتعزيز هذه الجهود لحماية البيئة وضمان حقوق الأجيال القادمة. وبالتالي نقول كل الشكر والتقدير لتلك الجهود الموفقة. والله ولي التوفيق.
** **
- كاتب كويتي