خالد بن عبدالرحمن الذييب
قيل قديماً «بدلاً من أن تلعن الظلام، أوقد شمعة». أحياناً نقع في تردد وحيرة في اتخاذ قرارات معينة، فنلجأ إلى الاستشارة، وتختلف معايير هؤلاء الأشخاص المُستشارين. فهناك شخصيات طبيعتها حذرة، لا تحب المخاطرة فهو لأنه يحب لك الخير يذهب إلى الخيارات الحذرة، وتحذيرك من كل شيء، مع أنه أحياناً لا شيء هناك!
وهناك شخصيات طبيعتها مغامرة فيذهب بك إلى الخيارات الجريئة بناء على شخصيته وظروفه وخبراته الحياتية، دون اعتبار لأي عواقب، وهناك من هو على الرغم من صدقه ورغبته بالخير لك إلا أن ظروفه المادية تختلف عن ظروفك، فيعطيك نصائح على طريقة ما نُسب إلى ماري إنطوانيت «خليهم يأكلوا بسكويت»، فنصائحه في وادٍ وظروفك الحياتية والمادية في وادٍ آخر.
أسوأ نوعية من المستشارين هم أولئك الذين ظروفهم مقفلة عليهم من كل جهة، فيبدأ يسّود الدنيا في وجهك ويظلم عليك الدروب مقفلاً عليك كل طريق، ويضع العقبات الوهمية التي تجعلك تراها جبالاً من حديد تحتاج ذي القرنين ليساوي بين الصدفين ليُنفخ فيها، لا يعلمك كيف تصطاد السمكة ولا يعطيك السمكة، بل يقنعك أن البحار كلها «بحر ميت» فالدنيا في عينه ظلام، يريد منك أن تعيشها في ظلام معه، هؤلاء يقفلون عليك الدروب، فهم لا يلعنون الظلام فقط بل يطفئون الشمعة التي يحاول أن يضيئها الآخرون، هذه النوعية من البشر ابتعد عنهم حتى ولو كانوا أصدقاء صدوقين، فالشخص المستشار ليس شرطاً أن يكون صديقاً صدوقا ًولكن المهم أن يكون خلوقاً صدوقاً، شخصاً تثق به لأنه سيعطيك كافة الخيارات الملائمة بإيجابياتها وسلبياتها، الحذرة من جهة والجريئة من جهة أخرى، شخصاً تتشابه خلفيته وظروفه الحياتية مع خلفيتك وظروفك الحياتية، فهناك من سيقول لك إنه بدأ بميزانية متساوية مع ميزانيتك ومع ذلك كان جريئاً في الدخول إلى السوق، غافلاً عن أن الميزانية التي بدأ بها وتشكل 5 % من ثروة عائلته، بينما نفس الرقم هي ثروتك كلها، شخص لديه من الخبرة ما يمكنه من الحديث عن المجال الذي تستشيره فيه، إذن هي ثلاث صفات رئيسية الخلوق الصدوق، تشابه الخلفية الاجتماعية والاقتصادية، والخبرة.
أخيراً ...
صديقك الذي يتمنى لك الخير يعطيك نصائح كأنه «هو»، مع أن هناك فرقاً بين «أنت» و»هو» فأنت «أنت»، وهو «هو».
ما بعد أخيراً ...
مهما استشرت لا تحمل أحداً نتيجة سوء قرارك، فإن فعلت ذلك فاعلم أنك ضعيف داخلياً، لأن من يقدم لك النصيحة غالباً يتمنى لك الخير ولكن ليست مشكلته أنك لم تعرف الخير لنفسك، وتذكر... هناك من يلعن الظلام، ويطفئ الشموع.