هادي بن شرجاب المحامض
تبذل المملكة ممثلة في وزارة الداخلية وجميع الجهات الأمنية والمعنية، جهودًا حثيثة ومتواصلة في مكافحة المخدرات وأذرعها الإجرامية داخل المملكة وخارجها. وتسخر في سبيل ذلك إمكاناتها الأمنية والاستخباراتية لضرب أوكار التهريب والترويج، من خلال عمليات نوعية واستباقية تسهم في الحفاظ على أمن المجتمع وحماية أفراده من هذه الآفة الخطيرة. وتعمل الأجهزة الأمنية، وعلى رأسها المديرية العامة لمكافحة المخدرات، بتناغم وتنسيق متكامل مع الأجهزة النظيرة في الدول الشقيقة والصديقة، الأمر الذي أسهم في إحباط العديد من المخططات الإجرامية، وكشف الأساليب المتطورة التي تلجأ إليها العصابات المنظمة لتهريب المخدرات. وفي إحدى أبرز العمليات الناجحة، تمكنت المديرية بالتعاون مع الجهات الأمنية في جمهورية العراق من إحباط تهريب سبعة ملايين (7,000,000) قرص من مادة الإمفيتامين المخدرة، في عملية تعكس مستوى الاحترافية والكفاءة التي وصلت إليها المملكة في التعامل مع هذا النوع من الجرائم العابرة للحدود.
ويأتي هذا في إطار التعاون الأمني الدولي، حيث تؤمن المملكة بأن مكافحة المخدرات مسؤولية مشتركة تتطلب تنسيقًا مستمرًا بين الدول للقضاء على هذه الجريمة المنظمة التي تهدد المجتمعات. ومن خلال العمل الأمني المشترك، تمكنت المملكة من توجيه ضربات موجعة لعصابات التهريب، ما أسهم في تقليل فرص انتشار هذه السموم وحماية الأرواح من مخاطر الإدمان والتدمير الممنهج.
وفي الداخل، يقف رجال الأمن درعًا حصينًا أمام محاولات تهريب المخدرات، مستخدمين أحدث التقنيات في الرصد والمراقبة، إلى جانب تدريبهم المستمر الذي يجعلهم على أعلى درجات الجاهزية للتصدي لكل من يحاول المساس بأمن المملكة وشبابها. وإيمانًا بأهمية التكاتف المجتمعي في هذه المواجهة تؤكد وزارة الداخلية أن المواطن هو رجل الأمن الأول، وأن دوره في الإبلاغ عن أي نشاطات مشبوهة تتعلق بتهريب أو ترويج المخدرات يُعد ركيزة أساسية في هذه الحرب.
وفي هذا السياق، تأتي رسالة واضحة إلى كل فرد في المجتمع، بأن التعاون مع رجال مكافحة المخدرات ومساندتهم في التصدي لهذه الآفة العظيمة يوازي فضل قيام الليل والصدقة وإفطار الصائم وعمارة المساجد، إذ لا شيء أعظم عند الله من حفظ حياة المسلم وصونها من الهلاك بسبب المخدرات والترويج لها. فالسعي لحماية المجتمع من هذه السموم وإنقاذ الأرواح من براثن الإدمان هو من أعظم أبواب الخير، وأجره عند الله كبير، لأن من أعظم الحرمات وأشدها حرمة دم المسلم وحياته، وأي تقصير في ذلك قد يكون سببًا في هلاك أرواح بريئة وزعزعة أمن المجتمع. ولتسهيل الإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، وفرت المديرية العامة لمكافحة المخدرات عدة قنوات اتصال، حيث يمكن الإبلاغ عبر الأرقام (911) في مناطق مكة المكرمة والرياض والمنطقة الشرقية، و(999) في بقية مناطق المملكة، إضافة إلى رقم بلاغات المديرية العامة لمكافحة المخدرات (995).
وتبقى المملكة، بقيادتها الحكيمة وأجهزتها الأمنية المتفانية، مستمرة في مواجهة هذه الحرب بلا تهاون، حمايةً لمجتمعها وشبابها من أخطار المخدرات، وبهدف بناء مستقبل آمن ومستقر للأجيال القادمة.