نجلاء العتيبي
عند ترتيب مستودع البيت وجدت أشياء لم أعُد أتذكَّر حتى سبب الاحتفاظ بها.
عُلب قديمة، أوراق منسية، وأغراض لم تُستخدم منذ سنواتٍ.
كان المشهد أشبه بانعكاسٍ دقيقٍ لما يحدث في حياتنا، حيث تتكدَّس أمور كثيرة في أذهاننا وأيامنا دون أن يكون لها دور حقيقي.
نحن نعيش وسط سيلٍ من التفاصيل التي تستنزفنا، ظنًّا منا أنها ضرورية، لكنها في الواقع مجرد زوائد تعيق تقدُّمنا.
تمامًا كما امتلأ المستودع بأغراضٍ بلا فائدة، نجد أنفسنا نحمل التزاماتٍ وأفكارًا لا تضيف إلى مسارنا شيئًا سوى المزيد من التشتيت.
الإدراك هنا ليس مجرد وعي، بل خطوة أولى نحو تصفية حياتنا مما يُعطِّل وضوحها.
أثناء فرز الأغراض تساءلت: لماذا نتمسَّك بما لا نحتاج؟ هل لأننا نخشى الفراغ؟ أم لأننا نعتقد أن كل شيء قد يكون له وقت في المستقبل؟ لكن الحقيقة أن ما لم يكن له قيمة اليوم، نادرًا ما يصبح مهمًّا لاحقًا، الشيء نفسه ينطبق على يومياتنا، حيث نملأ أوقاتنا بمشاغل جانبية، وننسى أن التركيز على ما يستحق هو مفتاح العيش بصفاءٍ.
تمامًا كما أعاقت الفوضى في المستودع الوصول إلى الأشياء المهمة؛ فإن ازدحام حياتنا بغير الضروري يجعل رؤيتنا للهدف ضبابيةً، فمن الأخبار المتكررة إلى الجدالات العقيمة، من الأعمال غير المؤثرة إلى العلاقات المرهقة، كلها أمور تأخذ حيزًا لا يتناسب مع قيمتها الحقيقية والتخلص منها يمنح العقل مساحة أوسع لرؤية الاتجاه الصحيح.
حين رتبت المستودع وجدت أن الأمور الأساسية كانت مكدَّسة بين ما لا حاجة له، أدركت حينها أن إعادة التنظيم ليست مجرد فعلٍ مادي؛ بل هي تمرين ذهني على تحديد الأولويات.
الحياة تحتاج إلى هذا التمرين أيضًا، إلى قرارات واعية تُعيد ترتيب مساحات الوقت والجهد، بحيث يكون لكل شيءٍ مكانه المناسب دون أن يطغى غير المهم على الأساسي.
اختصار الزوائد لا يعني الفوضى، إنه يمنح الأشياء قيمتها الفعلية.
لم يكن هدفي إفراغ المستودع، بل جعله أكثر ترتيبًا؛ ليكون كل شيء في موقع يخدم الغرض منه.
وهكذا هي الحياة، حين نمنح الأمور حجمها الحقيقي تصبح أكثر توازنًا، ونجد فيها راحة لم نكن ندرك أننا نفتقدها.
بعد أن أعدت ترتيب المكان شعرت كأنني أزحتُ حملًا عن كاهلي.
كان الأمر أبسط مما توقَّعت، لكنه أحدث فرقًا ملموسًا، وهذا هو جوهر الفكرة، أن التغيير لا يحتاج إلى قرارات معقَّدة، إلى وعي بما يستحق البقاء، وما يجب أن يُزال.
كل مساحة ننظفها، سواء في بيوتنا أو في عقولنا، تفتح لنا أُفقًا جديدًا.
الحياة لا تحتاج إلى أن تُثقل بالتفاصيل غير المجدية، بل أن تُمنح فرصة لتتدفَّق بانسيابية.
حين نتحرَّر من الفائض نمتلك وقتًا أكثر، طاقة أوضح، ورؤية أعمق لما نريد تحقيقه، وكما منحني ترتيب المستودع شعورًا بالراحة…
فإن تصفية الحياة من الزوائد تخلق وضوحًا يجعل لكل خطوة وزنًا ومعنًى.
ضوء
«ترتيب كل أشيائك ومقتنياتك في مكانها الصحيح يُساعدك في إيجادها بسهولةٍ ساعةَ احتياجك لها؛ ما يُوفِّر لك قدرًا مهمًّا من الوقت، وبعكسه سوف تُضيِّع وقتًا غير قليل في البحث عما تحتاج إليه» -كلير أوستن.