العقيد م. محمد بن فراج الشهري
أعداء السلام، وخبثاء العصر وفلول الأجهزة المريضة والدول الماكرة والحاقدة تصل بـأصابعها القذرة إلى سوريا، لأنهم لا يريدون لسوريا أن تنعم بالأمن فقد سبق لهم أن حاولوا مسح سوريا من الخارطة العربية، بمساعدة (بشار) المخذول الذي جعل سوريا شعوباً وقبائل وأتاح الفرصة لمتمني الخراب أن يعيثوا فساداً في كل أرجاء سوريا، فأصبحت أيام حكمه دويلات، ومنظمات، وأحزابا وأدخلها في كل ما ليس له علاقة بسوريا ولا بتاريخها.. ثم حان الوقت لتظهر سوريا وتتطهر من الرجس الذي أصابها وتعود إلى الأمة العربية، ولم شمل مواطنيها الذين فرقهم الأعداء وشتت قطينهم وجعلهم لاجئين في كثير من البلدان.. لكن أعداء الأمة العربية لا يريدون لسوريا أن تنهض وتعود إلى الحضن العربي بكامل عافيتها، أن ما يحدث الآن في سوريا ليس من أجل الفلول وأعوان النظام السابق إطلاقاً، فهو هارب إلى لا رجعة، بل إنها مؤامرة قذرة تدار من أعداء سوريا لبث الفتنة، وزعزعة الأمن، ومخلفات النظام السابق يدريها أجندة معروفة، إضافة إلى ما يقوم به حزب الشيطان في لبنان من خدمة للأجندة معروفة وهو الذي خرج مهزوماً شر هزيمة وينطبق عليه المثل الذي يقول (أسد علي وفي الحروب نعامة) فقد أوهن وتكسرت أضلاعه، وذهبت عنترياته والآن يريد أن يدخل أصابعه القذرة في سوريا، كما فعل سابقاً أيام النظام السابق، ما حدث في مناطق الساحل السوري، وفي طرطوس، واللاذقية، والسويداء وفي مدن (جبْله والقرداحة) دليل واضح ويتفق الباحث في «مركز الدراسات» جسوري وائل علوان، مع القول إن ما يحصل في الساحل وبقيه المناطق هو عمل «منظم» وإن الغاية منه «إثارة الفوضى والاستثمار بالفوضى، وتحقيق أهداف منها إخراج مناطق عن سيطرة السلطة» واستبعد ما يقال عن أن الهدف هو إسقاط السلطة في دمشق وذلك لأن مجموعات فلول النظام السابق وداعميها يعلنون أنهم لا يملكون القوة العسكرية الكافية لتحقيق هذا الهدف، لهذا هم اليوم يعملون على إثارة الفوضى والضغط على الحكومة السورية والحصول على مناطق في الساحل السوري واسعة خارجة عن سيطرة الحكومة، وفي الوقت نفسه إعطاء صورة وانطباعا بوجود مشكلة طائفية، ومن ثم استدعاء التدخل الخارجي.
ويرى أن استدعاء التدخل الخارجي هو من أهم ما حصل الأيام الماضية في حين أن كل هذه الأهداف التي تدعمها جهة خارجية، ويقف خلفها تمويل مباشر، وتوجيه وتخطيط لم تتحقق لأن الأمور جرت بعكس تماماً ما كانت تخطط له مجموعات الفلول، وقد ظهر أنهم المعتدون كما ظهر تماماً عدم وجود نزعة اعتداء طائفي من قبل القوات الحكومية، بالإضافة إلى ظهور تضامن شعبي حول رد الاعتداء وإثارة الفوضى في الساحل السوري.
وقد أشارت تصريحات المسؤولين العسكريين في السلطة السورية أن الاشتباكات التي حصلت الخميس الماضي في (جبْله) بريف اللاذقية، كانت مع مجموعة تتبع العميد سهيل الحسن الملقب بـ(النمر) قائد الفرقة 25 بجيش النظام السابق، وتم اعتقال اللواء إبراهيم حويجة أحد المخربين الكبار ورئيس المخابرات العامة السابق، والمتهم بمئات الاغتيالات، منها اغتيال الزعيم اللبناني كمال جمبلاط، وهناك أصابع كثيرة تحاول الامتداد لتفتيت الجهود السورية الجديدة إضافة إلى الجهات المعروفة وكذلك إسرائيل التي تقول إنها ستقدم الحماية والدعم للدروز ليس حبا في الدروز بل لزيادة الانشقاقات وبث الفتنة وإشعالها في كل مناطق سوريا ليحلو لها الجو لعمل ما تريد كما تفعل الآن، ويجهل الإسرائيليون أن دروز سوريا، ولبنان، وفلسطين، هم عرب سواء كانوا شعبا أو أقليات، وهم لم يتعرفوا إلى هذه الحقيقة الآن، بل منذ كانوا طلائع الثورة العربية ضد الاستعمار وهم من سمو عرينهم «جبل العرب» بدل جبل الدروز أما المعرقلون فهناك مجلس عسكري أعلن عن تشكيله وهو «تحالف بين ضباط من النظام السابق، وآخرين كانوا ضمن النظام، بتوجيه من جهات دولية، وأخرى إسرائيلية، وبدعم من جهات إقليمية، وهذا واضح من أهدافه التي أعلن عنها والمطالبة بحماية إسرائيلية دولية وهمية، وهذه أجندة خارجية، لا يجرؤ عليها شخصيات في الداخل، لإدراكهم خطورة وحساسية التعامل مع إسرائيل بالنسبة للسوريين» ومعروفة ومكشوفة كل محاولات فلول النظام السابق ومن يقف وراءها. وهناك ثلاثة أسباب يمكن أن تفسر فورة العنف الملح التي ارتكبوها في الساحل أولها تواصل عمليات تعقب مجرمي نظام الأمن من قبل الأجهزة الأمنية في إطار مهماتها، والسبب الثاني استغلالهم الصعوبات الحياتية التي يعيشها السوريون بسبب الهرجلة الفظيعة والمدمرة التي تسبب فيها نظام الأسد وفي دمار سوريا والسوريين عبر أربعة عشر عاماً من حروب ملاحقات والسبب الثالث سعي ما تبقى من ميليشيات مع بقايا نظام الأسد لتحرك يثير الفوضى، ويعين على إشعال حرب أهلية، تكون مقدمة لاستعادة إيران نفوذها، سواء بالتعاون مع بشار أو بعض من بقاياه وفلوله، وبناء عليه اغتنم الفلول تراكم صعوبات سياسية، واقتصادية، مع التوترات الأمنية، التي أثاروها قرب درعا، وفي محيط دمشق، ليفجروا انفلاتهم المسلح والمنظم في اللاذقية وطرطوس، عبر قتل عشوائي يأخذ المدنيين رهائن، وفق ما اعتاد عليه نام الأسد، مما فتح عليهم أبواب ردود سياسة وعسكرية وأمنية، تضع حداً حاسماً لجريمتهم، بل لوجودهم أيضاً، ولو بثمن من دماء أبرياء، وآخرين كانوا يقومون بواجبهم في مواجهة جرائم فلول نظام مضى وأصبح ماضياً مكروها يجب إزالة آثاره مهما كلفت تبعات إزالته، ولذلك سوريا الجديدة تحتاج من جميع الدول العربية الإسناد المباشر وغير المباشر لكي تقف صامدة في وجه كل المؤامرات، والتدخلات وكبح الأصابع القذرة ومنعها من التمدد في سوريا وهو واجب قومي وعربي تفرضه الأحداث وما يجري من أمور نراها اليوم، ونسأل الله لسوريا الخلاص من تبعات ما سبق على خير. وكما قال المتنبي:
لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى
حتى يراق على جوانبه الدمُ