د.شريف بن محمد الأتربي
تتعدد إستراتيجيات التعلم ما بين القديمة والحديثة، وتهدف جميعها إلى توفير بيئة مساعدة للمعلم والمتعلم على تحقيق أهداف التعلم، واكساب الطلبة المهارات والمعارف اللازمة لخرطهم في مجالات الحياة بصفتهم طلبة اليوم قادة الغد.
يعد التعلم بالمشاريع (Project-Based Learning) من الأساليب الحديثة التي تتيح للمتعلمين اكتساب مهارات جديدة وتعزيز معارفهم من خلال إنجاز مشاريع تنطوي على تحديات حقيقية مرتبطة بالبيئة التي يعيشون فيها، وهذه النقطة مهمة جدا في تحقيق أهداف التعلم بالمشروع، حيث يمكن تصنيف موضوعات المشاريع التي سينفذها الطلبة إلى نوعين أساسيين:
النوع الأول هو ما يهم المجتمع ككل، مثل مشكلة المياه، التصحر، والتلوث، وغيرها من الموضوعات.
بينما النوع الثاني هو ما يركز على الموضوعات المرتبطة بالبيئة التي يعيش فيها هؤلاء الطلبة فعليا، والتي تختلف من مكان لآخر وتتنوع ما بين بيئة مجتمعية رعوية، زراعية، تجارية، صناعية، وغيرها من البيئات. لذا ينبغي لنجاح مثل هذه الإستراتيجيات أن ترتبط بما يهتم به الطلبة أنفسهم حتى يتحقق النجاح المطلوب.
التعلم بالمشاريع هو نهج تعليمي يركز على إشراك الطلبة في مشاريع حقيقية تتطلب منهم البحث، التخطيط، والتنفيذ. هذا الأسلوب يعزز من التفكير النقدي، التعاون، وحل المشكلات، مما يجعل التعلم أكثر تفاعلية وملاءمة لاحتياجات الطلبة.
تدمج استراتيجية التعلم بالمشروع ما بين التعلم النظري والتعلم التطبيقي، مما يجعل رحلة الطلبة التعليمية أكثر فعالية وأكثر تحفيز. وعلى الجانب الآخر من تفعيل التعلم بالمشروع، يأتي الذكاء الاصطناعي الصيحة التقنية الحديثة التي لا حدود لها، حيث يلعب دورًا محوريًا في كافة مجالات الحياة، وكذلك في التعليم، وأيضا في سياق تنفيذ إستراتيجية التعلم بالمشروع.
يعتبر التعلم بالمشاريع من الأساليب التعليمية الفعالة والتي تعزز من قدرة الطلبة على تطبيق المعرفة النظرية في مواقف عملية. ومع تطور تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، أصبح من الممكن دمج هذه التقنية في عملية التعلم بالمشاريع، مما يتيح للطلبة فرصة استكشاف مجالات جديدة وتطوير مهاراتهم بشكل مبتكر.
يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي خلال تطبيق التعلم بالمشروع في عدة نقاط، من أبرزها: قدرته على تقديم توصيات مخصصة للمتعلمين، وتحليل أدائهم، وتوفير تغذية راجعة فورية، وتصميم بيئات تعليمية تفاعلية وذكية تعزز من تجربة التعلم. كما يمكنه أن يساعد في إدارة المشاريع نفسها - مخرج التعلم وليس هدفه - وجعلها أكثر كفاءة، من خلال أدوات التخطيط والتنظيم التي تعتمد على البيانات وتحليلها.
يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي في التعلم بالمشاريع بعدة طرق، منها:
1- تحليل البيانات، يمكن للطلبة من خلال استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي تحليل البيانات الكبيرة، مما يساعدهم على فهم الأنماط والاتجاهات في المعلومات التي يجمعونها خلال مشاريعهم.
2- تخصيص التعلم. يمكن أن يوفر الذكاء الاصطناعي تجارب تعليمية مخصصة بناءً على احتياجات الطلبة ومستوياتهم داخل فريق المشروع، مما يعزز من فعالية التعلم لكل منهم.
3- تطوير المحتوى. استخدام المعلمين لتقنيات الذكاء الاصطناعي في التعلم بالمشاريع، يمكنهم من إنشاء محتوى تعليمي تفاعلي، قائم على تقنيات متعددة مثل تقنيات الواقع المعزز أو المحاكاة، مما يجعل التعلم أكثر جذبًا وتفاعلا للطلبة.
4- تقييم الأداء. يساعد الذكاء الاصطناعي المعلمين في تقييم الأداء الفردي للطلبة بشكل أكثر دقة، من خلال تحليل نتائج المشاريع وتقديم تغذية راجعة فورية.
يمكن أن يحقق دمج الذكاء الاصطناعي في التعلم بالمشاريع فوائد عدة منها:
- تعزيز الفهم العميق، حيث يساعد الطلبة على تطبيق المعرفة في سياقات عملية، مما يعزز من فهمهم للمفاهيم.
- تطوير المهارات التقنية، حيث يتيح للطلبة فرصة التعرف على أدوات وتقنيات الذكاء الاصطناعي، مما يعدهم لسوق العمل.
- تشجيع الابتكار، حيث يوفر بيئة تعليمية تحفز على التفكير الإبداعي وحل المشكلات بطرق جديدة.
رغم الفوائد العديدة التي يمكن ان تتحقق من تطبيق مثل هذا النوع من التعلم إلا أنه يمكن ان يواجه العديد من التحديات، مثل:
- الحاجة إلى تدريب المعلمين والطلبة على استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم، مع توفير تدريبًا متخصصًا للمعلمين لضمان استخدامه بشكل فعال وتحقيق الأهداف المحددة من تطبيق مثل هذه الاستراتيجيات.
- ضرورة توافر الموارد. يحتاج التعلم بالمشاريع إلى توفير ممكنات تقنية تساعد الطلبة على التنفيذ، مثل المعامل الافتراضية، وتقنيات AR- VR والتي قد تكون مكلفة أو غير متاحة في بعض المؤسسات التعليمية.
إن دمج الذكاء الاصطناعي في التعلم بشكل عام، وفي التعلم بالمشاريع بشكل خاص، يمثل خطوة هامة نحو تحسين جودة التعليم وتطوير مهارات الطلبة، فمن خلال توفير بيئة تعليمية تفاعلية ومخصصة، يمكن للطلبة أن يصبحوا أكثر استعدادًا لمواجهة تحديات المستقبل.