هادي بن شرجاب المحامض
إمارة منطقة الرياض ليست مجرد إدارة إقليمية، بل هي مركز ثقل وطني يشرف على مدينة بحجم دول، ويقودها فريق يمتلك توازناً نادراً بين الخبرة العميقة والرؤية العصرية. على رأس هذا الفريق، يأتي صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز آل سعود الذي يحمل خبرة تجاوزت نصف قرن في الإدارة والتنمية، مدعومة بحكمة قيادية رصينة، بينما يقف إلى جانبه نائب أمير الرياض وساعده الأيمن صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن عبدالرحمن بن عبدالعزيز آل سعود الذي يمثل العقلية الإدارية الحديثة وروح الشباب، في نموذج متكامل يجمع بين الأصالة والتجديد.
منذ أن تولى الأمير فيصل بن بندر إمارة الرياض عام 1436هـ، وهو يعمل برؤية رجل الدولة الذي يدرك تعقيدات العاصمة ويعرف كيف يديرها بحكمة مستلهماً مسيرته في الإمارة من تجربة الملك سلمان حين كان أميراً لمنطقة الرياض ووضع لها هذه الشخصية المتميزة بين إمارات المناطق الأخرى. خبرة الأمير فيصل الواسعة تمتد إلى محطات إدارية سابقة، حيث شغل إمارة منطقة القصيم لسنوات طويلة وقبلها نائباً للأمير بمنطقة عسير وعدد من الادارات الحكومية وتميز بأسلوبه الذي يوازن بين الحزم والمرونة، وبين دعم المشاريع التنموية والمحافظة على القيم التي تعزز هوية المجتمع.
في الرياض، حيث تتسارع المشاريع الضخمة من قطار الرياض وحديقة الملك سلمان والقدية والمكعب إلى خطط التحول العمراني الكبرى، أظهر الأمير فيصل قدرة استثنائية على التكيف مع متغيرات العصر، دون أن يفقد البوصلة التي تبقي الإمارة على تواصل وثيق مع المواطن واحتياجاته. ورغم حجم الرياض واتساع رقعتها يحرص الأمير فيصل على أن يكون قريباً من الناس، سواء عبر زياراته الميدانية، أو استقباله المستمر للمواطنين في مجلس الإمارة.
إذا كانت تجربة الأمير فيصل تمثل الحكمة المتراكمة عبر السنين، فإن الأمير محمد بن عبدالرحمن يجسد الحيوية الإدارية الحديثة، بعقلية تخطيطية تستوعب تحديات المستقبل. منذ توليه منصب نائب أمير الرياض، وهو يعمل وفق نهج إداري متطور قائم على الحوكمة الفعالة والسرعة في الإنجاز، مستفيداً من أدوات التحول الرقمي التي أصبحت ضرورة في إدارة مدينة بحجم الرياض.
لكن ما يميز الأمير محمد بن عبدالرحمن حقاً، إلى جانب مهاراته الإدارية، هو أسلوبه الفريد في التعامل مع الناس، حيث يمنح كل شخص حقه من الاحترام والتقدير، متكيفاً مع طبيعة من يقف أمامه. لديه قدرة استثنائية على فهم الشخصيات والتفاعل معها، فيكون شيخاً مع شيوخ القبائل، وبسيطاً مع البسطاء ورسميًا مع كبار المسؤولين، ومتواضعاً. لا يقتصر هذا الأسلوب على المجاملات، بل هو جزء أصيل من شخصيته، يجعله قريباً من الجميع، مهما اختلفت خلفياتهم ومستوياتهم الاجتماعية والعلمية.
رجل البادية حين يلتقيه يشعر أنه يتحدث إلى واحدٍ من أبناء مجتمعه، بفصاحة العارف بعاداتهم وتقاليدهم، واحترامه لقيمهم. وحين يجتمع مع كبار العلماء والمثقفين، يدير حديثه بلغة الفكر العميق والإدراك الواسع. ومع رجال الأعمال وأصحاب المشاريع، يتحدث بلغة الاقتصاد والاستثمار، فيدرك كل طرف أنه أمام رجل دولة يفهم تفاصيل قضاياه، ويتفاعل معها بذكاء ومرونة.
هذه المهارة الفريدة تجعل الأمير محمد حاضراً في كل موقف بالشكل الذي يناسبه. فلا يتكلف ولا يتصنع، بل يمنح كل شخص المساحة التي يستحقها، بأسلوب يدعو إلى الإعجاب. وهذا ما جعله قريباً من كل فئات المجتمع، فهو لا يتحدث من برجٍ عالٍ، بل من قلب الميدان بشخصية رجل نشأ وترعرع بين الناس وجميع طبقات المجتمع يتابع ويستمع ويعالج القضايا بروح القائد المتواضع الذي يرى نفسه خادماً لأهل الرياض، يرى أنه مسؤول عن كل مواطن ومقيم وزائر لمدينة الرياض.
إلى جانب إدارته الحكيمة وتعامله الرفيع مع الناس، يُعرف عن الأمير محمد بن عبدالرحمن كرمه وطيبة أخلاقه، وهي صفات لم تأتِ من فراغ، بل هي امتدادٌ لأصالته ونشأته في بيتٍ كريمٍ عُرف بالسخاء والجود. يفتح أبوابه لاستقبال الجميع، ولا يتردد في مد يد العون لمن يحتاج، سواء في أمور العمل أو على المستوى الشخصي.
كرمه لا يقتصر على الماديات، بل يمتد إلى كرمه في وقته وجهده ووقفاته فهو حاضر لكل قضية تستحق الاهتمام، متابع لكل ملف يهم المواطن، ومستعدٌ للإنصات لكل صوت، مهما كان بسيطاً. هذا السخاء في العطاء، والحرص على تلبية احتياجات الناس، جعله محبوباً لدى الجميع، لأنه لا يُشعر من يقابله بأنه أمام مسؤول رسمي، بل أمام أخٍ أو صديقٍ صادق النوايا يريد خدمته بشتى الوسائل.
لقد أثبت الأمير محمد بن عبدالرحمن أنه قائد استثنائي يجمع بين الذكاء الإداري والتواضع العميق، فكان دائمًا قريبًا من الناس بكل فئاتهم وأعمارهم. يمتلك الأمير محمد قدرة فائقة على التفاعل مع جميع شرائح المجتمع، ويعرف كيف يكسب محبتهم واحترامهم بطيبته وأخلاقه السامية. لا يقتصر حضوره على المناسبات الرسمية فقط، بل يحرص على التواجد الميداني المستمر، حيث يجوب الرياض يوميًا من شمالها إلى جنوبها، ومن شرقها إلى غربها، ليعرف كل تفاصيل أحيائها ومشاكلها وهموم أهلها. رغم حجم العاصمة الذي يعادل حجم دول، فإن الأمير محمد لا يكل ولا يمل في تحمل مسؤولياته، ساعيًا دائمًا لتحقيق الأفضل للرياض وأهلها. شعبيته بين الشباب كبيرة، إذ يرونه رمزًا للطموح والتفاني، وقدوة في العمل الجاد والمخلص من أجل رفعة وطنه
ما يميز قيادة إمارة الرياض اليوم هو التكامل الواضح بين خبرة أميرها ورؤية نائبه. فالأمير فيصل بن بندر يمتلك الحكمة التي تمنحه القدرة على اتخاذ القرارات الاستراتيجية الصائبة، بينما يملك الأمير محمد بن عبدالرحمن المرونة وسرعة التكيف مع المستجدات وادارتها بآخر التطورات العصرية والحديثة. هذا الانسجام في القيادة هو ما يجعل الإمارة قادرة على مواجهة تحدياتها بكفاءة، ويدفع العاصمة نحو مزيد من التطور والنمو.
الرياض اليوم ليست فقط مدينة تتوسع عمرانياً، بل هي نموذج في الإدارة التي تجمع بين الأصالة والمعاصرة، بين الخبرة والرؤية المستقبلية، بين الحزم والمرونة. والفضل في ذلك يعود إلى ما رسمه لها الملك سلمان، وإلى متابعة هذا النهج من قيادة تجمع بين عقلية الدولة ورؤية المستقبل، بقيادة الأمير فيصل بن بندر وساعده الأيمن الأمير محمد بن عبدالرحمن، الذي أثبت أن القيادة ليست مجرد منصب، بل هي موهبة تُصقل بالعمل والإخلاص والتفاني وتسير على خطى ما تركه الملك سلمان من ارث يقتدى به.