خالد بن عبدالرحمن الذييب
مع الإنتشار المفاجئ لاسم الروائي أسامة المسلم، ظهر جدل حيال رواياته وحيال إبداعه وتميزه، ويبدو أن هذا الانتشار المفاجئ لم يكن مفاجئاً إلا للفئة التي لم تقرأ أو تسمع به إلا الآن.
فما شاهدناه من استقبال وتهافت على توقيع المؤلف في كثير من معارض الكتب، يدل على أن ما حدث ليس مفاجأة لقراء كتبه، وليس فقاعة صابون، كما يقال، بل ربما كان تتويجاً لمسيرة لم نشهدها امتدت عقداً من الزمان تقريباً.
قضيتي هنا ليست قضية ما إذا كان يستحق القراءة أم لا، لأنه بالتأكيد يستحق القراءة عند محبيه، وربما لا يستحق لفئة أخرى، خاصة عند من يرى أن هذا المؤلف الجديد في نظرهم اقتحم سوقاً كانوا يعتقدون أنه ملكهم وحدهم فقط، أو فئة أخرى رأت الأمر من منظور أدبي بحت باعتبار أن روايات المسلم ركيكة لغوياً وضعيفة أدبياً.
شخصياً لست إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، فلم أقرأ سطراً واحداً لأحكم أو ليكون لي وجهة نظر أو رأي حول ما طُرح. ولكني سأتجه إلى فئة ثالثة انتقدت فكرة الأدب الفانتازي نفسه باعتبار روايات المسلم تأخذ هذا الاتجاه، وهذه الفئة التي تنتقد الأدب الفانتازي القائم على الأساطير القديمة والتراث البعيد باعتباره أدب مراهقين غفلت عن أن كثيراً من منتجات الأدب الإنساني قائماً على الأساطير والفانتازيا والخيالات البشرية، فنصوص مثل «الإلياذة، و»الاوديسة» المنسوبة لهوميروس كلها خيالات وصراعات فانتازية بين كائنات اسطورية وآلهة متعددة تتصارع في ملحمة مطولة بسبب تفاحة سقطت من أعلى السماء.
وكذلك رواية «عزازيل» ليوسف زيدان والتي تعتبر ضمن الفانتازيا التاريخية باعتبار شخصية الشيطان المحورية في الرواية، ونصوص أخرى مثل «فاوست» لجوته، و«رسالة الغفران» للمعري، و«كليلة ودمنة» لبيدبا، كلها نصوص فانتازية إما على لسان الحيوانات، أو انتقال عبر الزمن، أو حتى الإنتقال إلى العالم الآخر، وغيرها من الروايات والنصوص الكثيرة والتي لا تحضرني الآن. بل أن كثيرا من ديانات اشعوب وعقائدها قائمة على الفانتازيا الفكرية والعجائب التي لا يصدقها عقل.
الفانتازيا والأساطير جزء من ثقافات الشعوب، لا يمكن أن تجد أي ثقافة إنسانية وعبر التاريخ القديم إلا ولها أساطيرها وفانتازيتها المختلفة، والأغرب أن كل ثقافة تسخر من أساطير وفانتازيا الثقافات الأخرى، ولديها إيمانها أن أساطيرها عقائد، وعقائد غيرها أساطير.
أخيراً ..
الأدب الفانتازي لا يمكن فصله عن الأدب الإنساني، بل أن بعض الفانتازيا تقدم رسائل أكثر عمقاً من الواقعية.
ما بعد أخيرا ً...
الفانتازيا جزء من واقعنا وواقعنا فيه شيء من الفانتازيا.