عايض بن خالد المطيري
تكريم المتقاعدين ليس مجرد إجراء شكلي أو بروتوكولي روتيني عابر، بل هو تعبير عن الامتنان والاعتراف بعقود من الجهد والعطاء والتفاني. ومع ذلك، يظل السؤال قائمًا: هل يكفي تقديم درع تذكاري بسيط لا تتجاوز قيمته عشرات الريالات لمن أمضوا قرابة نصف أعمارهم في خدمة الوطن بإخلاص؟
في أغلب الأحيان، يُختصر التكريم في درع يُقدَّم خلال احتفال رسمي، وهو وإن حمل قيمة رمزية، إلا أنه لا يعكس حجم التضحيات التي بذلها المتقاعدون. الأكثر إثارة للاستغراب أن التكريم عادة ما يكون موحدًا للجميع، بغض النظر عن اختلاف الأداء أو التميز. فمن غير العدل أن يتساوى شخصٌ عُرف بسجله الحافل بالعطاء والعمل المتميز مع آخر لم يكن يولي عمله اهتمامًا كافيًا.
التكريم ينبغي أن يكون لائقًا ويعكس التقدير الحقيقي لعقود من العطاء، ومن المؤسف أن يشعر بعض المتقاعدين بأن ما قُدم لهم عند التقاعد هو مجرد إجراء روتيني يفتقر إلى التقدير المعنوي والعملي. لذلك يمكن تحسين آليات التكريم، بحيث تكون أكثر ارتباطًا باحتياجات المتقاعدين وتطلعاتهم.
من بين الأفكار التي يمكن أن تسهم في تحقيق تميز التكريم تقديم رحلات للعمرة مثل تنظيم رحلة للعمرة شاملة التكاليف تمتد لعدة أيام للمتقاعد وأسرته، أو رحلة حج له ولأسرته تقديرًا لعطائه.
أو رحلات ترفيهية إلى وجهات سياحية مميزة، مثل العُلا أو المنتجعات الحكومية الجديدة، تمنحهم الفرصة للاستجمام والاستمتاع بوقتهم بعد سنوات من العمل التعب.
ومن المبادرات التي يمكن أن تضفي قيمة حقيقية على التكريم توفير تأمين طبي شامل من الفئات الراقية مدى الحياة، بالتعاون مع شركات التأمين ورجال الأعمال. هذا النوع من التكريم لا يعكس فقط التقدير العميق، بل يلبي أيضًا احتياجات ضرورية قد تواجه المتقاعدين في هذه المرحلة من حياتهم.
إن الاهتمام بتكريم المتقاعدين يعكس القيم الحقيقية للمؤسسات التي عملوا فيها ويترك انطباعًا إيجابيًا لدى الجميع، من خلال مبادرات عملية وإنسانية، يمكن تحويل لحظة التقاعد إلى تجربة تحمل تقديرًا صادقًا لعقود من العمل.
هذه الخطوات لا تقتصر فائدتها على المتقاعدين أنفسهم، بل تسهم أيضًا في تحفيز الموظفين الحاليين على تقديم أفضل ما لديهم، وهم يرون التقدير الذي ينتظرهم في نهاية مسيرتهم العملية.
لاشك أن تكريم المتقاعدين ليس مجرد إجراء روتيني عابر، بل انعكاس لقيم الوفاء والتقدير، ورسالة تحمل في طياتها معاني الاحترام والإجلال لعطائهم. هؤلاء الأفراد يستحقون أن ينعموا بمستقبل ملؤه الكرامة وراحة البال، محاطين بالتقدير الذي يعكس ما قدموه من جهود مخلصة طوال مسيرتهم المهنية.