د.محمد بن عبدالرحمن البشر
ودعته وبودي ألا أودعه، ودع جميع المسلمين في أقطار المعمورة شهر رمضان الكريم، ويحمدون الله على إتمامه، راجين من العلي القدير قبول الصيام والقيام والدعاء، وهم فرحون به بعد أن أقدرهم الله على بلوغه ثم إتمامه، يقول ابن رجب: (اعلم أن المؤمن يجتمع له في شهر رمضان جهادان لنفسه، جهاد بالنهار على الصيام، وجهاد بالليل على القيام، فمن جمع بين هذين الجهادين، ووفى بحقوقهما، وصبر عليهما وفَّي أجره بغير حساب)، اللهم اجعلنا ممن وفى بحقوقهما، وأن يجعلنا من المقبولين في سائر الأيام.
أن تقضي هذا الشهر وأنت في أمن وأمان نعمة عظيمة، وأن تقضيه وأنت في صحة فهذا فضل من رب كريم، وأن تقضيه ولديك ما يعينك عليه فهذا جود من جواد لا يقف عطاؤه عند حد، راجين من الله قبول الدعاء، وإزالة الهم والغم، وتذليل المصاعب، وإزالة الكرب، وأن نرى أثر الدعاء قريباً في أنفسنا وممن خصصناه بالدعاء وعموم المسلمين، وأن يخلف هذا الشهر ويعيده علينا أعواماً مديدة، ونحن نرفل بلباس الصحة والعافية والأمن والأمان.
يتبع هذا الشهر الكريم، عيد الفطر المبارك، ولابد أن توقيت يوم عيد الفطر ويوم عيد الأضحى، يحمل إشارة إلى الفرح بعد إتمام العبادة المحددة بزمن، والتي فيها صبر على الطاعة، وجهاد للنفس عما يغضب الله، وهذا لا يتوقف على زمن العبادة المحدد، لكنه يكون أكثر التزاماً فيه، والعيد في حد ذاته أيضاً عبادة، فهو يوم فرح وبهجة وسرور، وصلة رحم، وتوثيق علاقة، وعفو وصفح وتسامح، والتسامح من أنبل الخصال الحميدة، ولا يقدر عليه إلا أصحاب النهى، والخلق الرفيع، لأن به كبحاً للنفس عما تهواه، وتنازلاً عن حق، وتجاوزاً لخطيئة، فمن استطاع التغلب على دوافع النفس غير الحميدة، نال حظاً عظيماً في الدنيا والآخرة.
قدمت أعداد كثيرة من المسلمين من جميع أرجاء الدنيا، ليقضوا عمرتهم في الحرم المكي ويطوفون بالكعبة، ومنهم من يزور المسجد النبوي الشريف، ويسلم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بعد أن تيسرت لهم السبل، وقدمت لهم الخدمات، ووفرت لهم سبل الراحة، من مأكل ومشرب ومأوى، يقضون ما استطاعوا من فروض ونوافل في الحرمين الشريفين، راجين ما عند الله الذي لا ينفد جوده وعطاؤه، فهو القريب المجيب دعوة الداعي إذا دعاه.
ويجدر بنا أن نقف عند خدمة عظيمة تقدمها المملكة العربية السعودية، وقيادتها الرشيدة، وهي الأمن، وهو من أعظم النعم التي منَّ الله بها على هذه البلاد، فالمواطن، والمقيم، والحاج، والمعتمر، والزائر، جميعهم ينعمون بالأمن السائد والحمد لله رب العالمين، ومن المعلوم أن المنطقة بشكل عام تمر في بعض دولها بمشاكل أمنية شائكة، ومن قدم من المنطقة أو خارجها سوف يرى ببصره وبصيرته مستوى الأمن الفائق الذي بذل في سبيله جهد كبير جداً من رجالات الوطن المخلصين بتوجيهات من القيادة الحكيمة، كما دفع لأجل تحقيقه، ومازال يدفع مبالغ طائلة دون حدود، فالغاية هي توفير الأمن للجميع بغض النظر عن مقدار الجهد والتكلفة، والحمد لله رب العالمين.