د. هيا بنت عبدالرحمن السمهري
جاء عيد الفطر المبارك وحلّ ضيفاً مهيباً على أوطان المسلمين؛ جاء العيد ونحن في حالة اشتياق كبرى حيث نحمل معنا نتاج «الصوم» المجزئ بإذن الله؛ ويأتي العيد تلك الشعيرة التي تُؤدى لها الصلوات، ويأتي العيدُ ولا نخطئ طريقنا نحو خضرة الذاكرة لنمتاح من الذاكرة عن الأعياد تلو الأعياد، فنرسل لشاعرنا المتنبي جواباً عن حال عيدنا الذي تساءل عنه منذ عقود عندما قال:
«عيد بأية حال عُدتَ يا عيدُ.....»، فأعيادنا بخير عادت وتعود بشعور مدهش متجدد، وبلادنا العظيمة في العيد أحلى وأبهى وتستوعب كل الضوء؛ وهنا في بلادنا عيد مختلف أشعلت ومضاته سعوديتنا الجديدة ونهضتنا التي امتد ضياؤها نحو السماء؛ وحضورنا العالمي، وبيارق انتصاراتنا في كل محفل حضاري لافت جميل، واندماجنا مع العالم في تشكيلات تنموية عديدة أعادت صياغاتها العلامة السعودية الجديدة فانسكبت الإيجابية بما يكفي لزراعة الصحارى بالأعياد.
وما فتئت أفراحنا تتكاثر في أزمنة العيد وترتاد أرجاءنا، حيث تظهر في العيد اللغة السامية التي تركز على إيقاظ مقومات الخير في كل الأشياء واستزراع المودة والتآخي؛ ونحن كذلك فإننا نشتاق إلى النهايات الجميلة في العيد التي تفضي بِنَا إلى أن تصبح القيم الأخلاقية المتكاملة مسترادنا، وحتماً فالعيد مؤتمر للمسلمين كافة ينتمون إليه وهم في ديارهم ! ولقد نبتتْ أمامي حكايات العيد فرأيته إحساساً عالياً بالامتنان إلى الله بأن وهبنا شهر رمضان وقضاء أوقاتنا معه، وإحساساً آخر بجمال الموجودات في اللباس والاستقبال والضيافة التي يتشققُ فيها الكرم العربي، وإحساساً عميقاً إيجابياً بالحياة وهيمنة المحبة على أطواق الناس وفضاءاتهم؛ ثم إن حزماً من الإلهام في العيد تطرّزُها المعايدة وعباراتها، وطقوسها المجتمعية؛ فمازال هناك كتاب محبة الرفقة الطيبة لبناء صروح أسرية للعيد تبقى وتتبرعم وتنادي جيلاً بعد جيل لتوقيع عقود الشراكة مع الفرح؛ ولصياغة اتفاقيات الاستمرار والإيمان العميق بالهدف والنتيجة، فالعيد لا تكفيه قصائد المتنبي وتساؤلاته، إنما الاحتفاء به يلزمه جهد من تخطيط ومواثيق ونظام وتنظيم، فالأعياد العائلية القائمة الممتدة ليست عشباً مفاجئاً نبت على المنحدرات! وليست خطوات تبددتْ على الرمال! بل صناعة للدائرة وتحديد قطرها وأوتارها ومن ثم إشعال القناديل حولها.
فالعيد أثر وتأثير وصناعة الفرح بالعيد صناعة لكل منا لتجتمع في النهاية دائرتنا الواسعة فنحتوي الأعياد في أعماقنا لتسكن وتتمكن.
بوح الختام،،
ومازال أشخاص هم الأعياد ذاتها حتى وإن احتفلوا بالعيد بعيداً عنا رحمهم الله «وقد أخذ ميثاقهم»، ولكن العيد ما عجز عن احتضان حكاياتهم العريقة في صناعة الاحتفاء بالإنسانية في العيد.. وقد ودعتهم الحياة الدنيا فأصبح الكرسي منهم فارغاً فكانت بهجة العيد في الذكريات عنهم، وفِي كل خير.
وبين الشاعرين المتنبي وسعيد عقل تتربع فلسفة العيد:
(عيد بأية حال عُدتَ يا عيدُ!؟)
(والعيد يملأ أضلعي عيدا)