د. ناهد باشطح
فاصلة:
«نحن لا نستخدم وسائل التواصل الاجتماعي فحسب، بل إنها تستخدمنا أيضًا». - جاران لانيير -
*****
بدءاً كل عام وأنت بخير
سأقول لك كل عام وأنت بخير كما خبرتها منذ سنوات طويلة بنفس دفء المشاعر وبساطة التعبير عن الفرح دون مبالغة أو تزييف، وقبل أن يكتسحنا طوفان مواقع التواصل الاجتماعي.
سأقول لك من العايدين مثلما كان محمد عبده يغنيها «ومن العايدين ومن الفايزين.. أحباب أصحاب جايين يهنوا فرحانين «، وقبل أن تكون التهنئة عبارة عن رسائل عبر جهاز «الجوال» تصل لكل الذين هم في قائمة الاتصال لديك أو عبر مجموعات برنامج «واتس اب».
لن أخبرك إلى أي مدى تغيّر احتفالنا بالعيد، لكني أود أن أحدثك عما فعلته وتفعله بنا وسائل التواصل الاجتماعي خاصة في المناسبات السعيدة.
عندما نلاحق احتفالات الناس بمناسبات سعيدة قد نصاب بما يسمى «الخوف من تفويت الفرص» (FOMO) الذي يؤثر على الصحة البدنية والعاطفية والعقلية، وقد وجدت دراسة أجريت عام 2017 وجود علاقة قوية بين الاستخدام اليومي لوسائل التواصل الاجتماعي وزيادة احتمالية الإصابة باضطرابات القلق والاكتئاب، والتعرض لتجربة «الخوف من تفويت الفرص».
من خلال مواقع التواصل الاجتماعي نسعى للكمال وإلى تقديم «أفضل صورة» لأنفسنا لنكون أفضل من الذين نشاهد قصصهم، إن بذل الجهد لتحقيق هذه التوقعات يتحول إلى مصدر قلق بدلًا من الفرح والاستمتاع الحقيقي بالحدث، فاللحظات غير المنقحة، بعيدًا عن الكاميرا، هي التي تجسّد جمال اللحظة.
أصبح العيد يمثل نوعاً من الضغط النفسي إذا ما استسلمنا لإدمان مواقع التواصل الاجتماعي سواء كنا مستقبلين للمحتوى أو صانعين له.
فإذا كنت لا تصنع المحتوى فقط تشاهده فربما تأثرت سلباً بمقارنة حالك بما تشاهده، تخيل مثلاً أنك لظرف ما تعيش العيد بعيداً عن أهلك كيف ستكون مشاعرك وأنت ترى وتسمع القصص المثالية للاستمتاع بالعيد مع العائلة؟!
يؤكد الباحثون أن مقارنة الناس حياتهم الخاصة بالنسخ المثالية المُعدّة من حياة الآخرين على وسائل التواصل الاجتماعي، تؤدي إلى الشعور بعدم الرضا.
وهناك نظرية المقارنة الاجتماعية التي تفسر تأثير وسائل التواصل الاجتماعي القوي على الصحة النفسية، حيث وفقًا لهذه النظرية، يُحدد الناس قيمتهم الاجتماعية والشخصية بناءً على أدائهم وذلك مقارنةً بالآخرين.
خلال العيد يُشارك المستخدمون عبر مواقع التواصل الاجتماعي صورًا لمنازل فاخرة، وهدايا باذخة الثمن، ولمّ شمل عائلي سعيد، قلة أولئك الذين يضعون قصصاً تحكي عن خلافاتهم ومشاكلهم خلال الاحتفال بالعيد لذلك فما تشاهده ليس سوى جزء من القصة.
ولأن العقل البشري يكره التفاصيل الناقصة فهو مُصممٌ على سد الثغرات، الذي يحدث حين نتصفح وسائل التواصل الاجتماعي، أننا غالبًا ما نفترض افتراضات كبيرة بناءً على معلومات ضئيلة.
مثلاً حين نشاهد صورة مثالية لأسرة يضحك أفرادها، هنا سنعتقد أن عيدهم بأكمله مليء بالفرح، لأننا لا نعرف ما وراء الصورة من مشاكل حدثت للأسرة الضاحكة.
لكن على الرغم من كل ما ذكرته عن تشويه مواقع التواصل الاجتماعي لاحتفالنا بالعيد، إلا أن هناك بعض الحسنات لتلك المواقع فهي تُعزز التواصل وتُقدم الدعم، وتختصر المسافات وتُعزز التجمعات الافتراضية، ومجموعات الدعم الإلكترونية، الشعور بالانتماء.
المصادر:
- Elisse Denell Arzadon, Why do we pressure ourselves to have the perfect holiday on social media?, tomasinoweb.org 2024.
- MTS Psychological Health, Social media impact can affect mental health over Christmas and New Year, 2024.