د. علي القحيص
بعد تغيير النظام السوري بتاريخ 8-12-2024 م، ومجيء حكومة جديدة كشفت المستور وفتحت كل دهاليز وسراديب وأقبية السجون السرية في دمشق للنظام السابق، حيث صدم العالم بحجم الكوارث والمآسي التي مرت على الشعب السوري المضطهد من قبل نظام الأسد.
وبعد تغيير النظام في الشام، حاول بعض ما تبقى من فلول النظام السابق زعزعة الأمن والاستقرار وإثارة الفتنة والتمرد والتشويش والارباك بدعم وتحريض من دول إقليمية بعينها، لأن الحكم الجديد في سوريا لا ينسجم ولا يتناغم مع توجهاتها وأهوائها وأطماعها التوسعية ومنهجها، وتغذية ميليشياتها الطائفية التي عاثت ببعض العواصم العربية فتكا وفسادا وتفرقة من خلال التأجيج الطائفي وإذكاء روح فتنة المذهبية.
وما إن بدأت مشاغبات بعض أفراد فلول النظام السوري السابق لتعطيل أجواء لملمة الجراح وبسط الأمن، ازدحمت وسائل التواصل الاجتماعي بالتأييد والتشجيع لتلك الفئة الضالة المزعومة التي تدعي التهميش والاضطهاد، بنشر صور وأكاذيب مركبة ومزعومة، تندد بممارسات الحكومة الجديدة وتدين تصديها ومواجهتها لما سمي بـ(الانقلاب)، الفاشل على نظام بشار الأسد الذي لم يصمد ساعات أمام الشعب السوري الذي وقف بكل مكوناته مع حكومة بلاده الجديدة ضد الممارسات المتمردة التي لم تقبل المصالحة أو العفو عنها، وفي مواجهة أي تهديد لإنجازات ثورة 14 عاماً من التضحيات والدم.
ولكن المفرح أن المغردين السعوديين قادوا هجوما معاكسا عبر كافة منصات التواصل الاجتماعي، ضد هؤلاء، بالوقائع والحقائق والصور والدلائل والبراهين والحجج الدامغة لدحض الأكاذيب والافتراءات المغرضة، وقد أثرت هذه الأصوات إيجابا لصالح الشعب السوري، وغيرت قناعات ووجهة نظر الرأي العام، حيث تم رصد اكثر من 92 مليون تغريدة ومنشور ومحتوى لمؤثرين سعوديين عبر التواصل الاجتماعي، حيث لبى المؤثرون السعوديون والناشطون (الفزعة) لصالح الشعب السوري الجريح وثورته الوطنية ضد الفساد والظلم والقمع والديكتاتورية، والاستبداد مما جعل المتابع العربي والأجنبي، يذهل ويعجب أمام هذه الكثافة من الأصوات والمساهمات وسيل التغريدات التي تقف إلى جانب الحكومة السورية ضد الفئة الضالة المنحرفة التي أوغلت في الإجرام التي تريد إعادة السوريين إلى حمام الدم من جديد، بأسلوب فاشل واوهام خاوية وحجج واهية ضعيفة مكشوفة عفا عليها الزمن واندثرت مع سقوط النظام السابق، وتجاوزها الشعب العربي السوري، الذي تنفس الصعداء، ليعود المهجرون واللاجئون إلى ديارهم، بعد أن انقشع الظلام وأشرقت شمس الحرية في بلادهم التي هجروا ونزحوا منها بسبب ممارسات النظام السابق القمعية، والذي فتح الساحة السورية للتصفيات والإرهاب والاقتتال الطائفي والمذهبي والعرقي، مما جعل بعض الدول تتدخل وتتنازع وتتناحر على الغنائم وخيرات الشعب السوري الأعزل.