عبدالله صالح المحمود
هل لا يزال العيد كما كان في طفولتك؟ هل تشعر أن نكهته تغيّرت؟ مع مرور الزمن، تطورت طرق الاحتفال، لكن جوهر العيد بقي كما هو. فبين بساطة الماضي وحداثة الحاضر، يظل عيد الفطر مناسبة تجمع العائلات وتُجدد العلاقات، لكنه اليوم يبدو مختلفًا عن أيامه القديمة. فكيف تغيّرت مظاهر العيد عبر الأجيال؟
العيد قديمًا: طقوس متوارثة وذكريات لا تُنسى
في الماضي، كان العيد يبدأ بالتحري الجماعي للهلال، حيث تجتمع الأسر على أسطح المنازل أو في الساحات لمتابعة إعلان دخوله. ومع بزوغ فجر العيد، تكتظ المساجد بالمصلين الذين يتبادلون التهاني عقب الصلاة، لتبدأ بعدها جولة زيارات طويلة بين الأهل والجيران، حيث تمتلئ المجالس بروائح القهوة العربية والتمر، وسط أجواء يغمرها الدفء والتواصل المباشر.
وكان الأطفال أكثر الفئات بهجةً بالعيد، إذ كانوا يجوبون الحارات بملابسهم الجديدة، متلهفين لاستلام العيدية من الكبار، والتي كانت تُمنح يدًا بيد وسط ضحكات وأهازيج. أما الاحتفالات، فكانت تأخذ طابعًا تراثيًا يشمل العرضة والسامري، تعبيرًا عن فرحة العيد وتجسيدًا للهوية الثقافية.
العيد اليوم: بين الحداثة والتكنولوجيا
مع التطور الاجتماعي والتقني، أخذت مظاهر الاحتفال بالعيد منحى مختلفًا. لم تعد التهاني تقتصر على الزيارات العائلية، بل أصبحت تُرسل عبر الرسائل النصية ومنصات التواصل الاجتماعي، وتحولت العيديات إلى تحويلات بنكية أو عبر تطبيقات الدفع الإلكتروني. كما باتت التجمعات العائلية أكثر اختصارًا، حيث تفضّل بعض الأسر الاجتماع في مطاعم أو استراحات بدلًا من التنقل بين المنازل.
أما من ناحية الترفيه، فقد تغير المشهد بالكامل. لم تعد الساحات الشعبية والتجمعات العائلية هي الخيار الأول للاحتفال، بل حلت محلها المهرجانات الترفيهية، والحفلات الغنائية، والعروض الضوئية التي تُقام في مختلف مناطق المملكة. كما زادت نسبة السعوديين الذين يفضلون قضاء إجازة العيد في المنتجعات والفنادق، سواء داخل المملكة أو خارجها، مستفيدين من تطور قطاع السياحة الداخلية والخارجية.
العيد بين الماضي والحاضر: هل فقد بهجته؟
رغم هذه التغيرات، لا يزال العيد في جوهره مناسبة للفرح وصلة الرحم. ربما اختلفت طرق الاحتفال، لكن قيمته العاطفية والاجتماعية والدينية لا تزال كما هي. العيد لم يفقد بهجته، بل اكتسب أبعادًا جديدة تناسب العصر الحديث، حيث أصبح مزيجًا من الأصالة والتجديد، يجمع بين عبق الماضي وروح الحاضر.
ختامًا
قد تتبدل العادات وتتغير الوسائل، لكن العيد يظل يومًا للفرح والوصال، حيث يجمعنا الماضي بالحاضر في لوحة احتفالية تحمل عبق التقاليد ونبض التطور. فسواء احتفلنا به كما فعل آباؤنا، أو بأساليب جديدة تتماشى مع العصر، فإن فرحة العيد ستبقى دائمًا خالدة في القلوب.
كل عام وأنتم بخير، وكل عام ووطننا الغالي في أمن وازدهار.