عبدالكريم بن دهام الدهام
العيد.. مفردة رائعة مبهجة، وينتظره الكل بلهفة وشوق، بفئاتهم جميعاً، أكثر من مرة في العام.. والعيد في اللغة: ما يعود فيه أمر ما؛ إذن مناسبة، تأتي في أوقات مخصصة، تدخل الفرحة والسعادة والبهجة في النفوس.
ها نحن نستقبل أيام عيد الفطر المبارك.. وفي وطننا الكبير «المملكة العربية السعودية» للاحتفال بالعيد طعم خاص، يتميز بها الشعب السعودي، بما يحوزه من تعدد وتنوع ثقافي واجتماعي، وهذا التنوع بنشاطه وتأثيراته يجد له علاقات وثيقة مع باقي الشعوب العربية والإسلامية، حيث تعمّ بهجة العيد الأنحاء، تبرز بابتسامات الأطفال وتبادل التهاني والزيارات.
عيد الفطر.. لحظات تراحم
ها نحن عشنا أروع ليالي رمضان الكريمة، ودعناه ونحن نحتسب الأجر عند الله سبحانه وتعالى بقلوب خاشعة مخلصة بأن يتقبل منا الصيام والقيام لهذا الشهر الفضيل، كما نسأله بأن يعيده علينا أعواماً مديدة، وأن يديم الخير على وطننا.
اليوم نحتفي بعيد الفطر السعيد، وكلنا شوق لروحانيات رمضان وجميع لحظاته الرائعة التي قضيناها في ظل التواصل الأسري ورفقة الأصدقاء، حيث الكل يجلس على مائدة طعام واحدة، ويأكلون من طبق واحد.
فيحس الكل بالبركة والخير، سنتذكر موائد الرحمن التي ملأت محيط شوارعنا وأحيائنا ونواحي مساجدنا؛ لتبرز لنا مشهداً رائعاً يظهر أصالة قيمنا وعاداتنا، نتذكر جميع ذلك ونحن نرفع أيدينا إلى السماء وألسنتنا تتضرع بالدعاء: «اللهم سلم رمضان لنا وتسلمه منا وسلمنا فيه، وقد عفوت عنا ورحمتنا وغفرت لنا»، فأيام شهر الخير كانت رحمة ومغفرة وعتقاً من النيران.
وها نحن مع آخر أيام شهر الصيام أخرجنا زكاة الفطر، فجاء عيد الفطر السعيد، حيث تعمر المساجد وتهل التكبيرات وتتصافح القلوب، وترتسم البهجة على قسمات الوجوه، فالعيد السعيد موسم فضل ومغفرة ورحمة، وفرصة سانحة وعظيمة لصفاء النفوس ونقائها، وإدخال الفرحة على الأهل والأولاد والأصحاب، وفيه نبتهج بحملات العيد التي تقيمها أمانات المناطق والبلديات في محافظات المملكة الهادفة إلى إظهار المشهد الاحتفالي في وطننا الحبيب، وإحراز أعلى درجات الانسجام والتكامل والحيوية بين الاحتفالات المتنوعة التي تشمل مختلف مدن ومحافظات وقرى وهجر المملكة وأحيائها، من خلال هذه المناسبة السعيدة.
للعيد في وطننا الكبير «المملكة العربية السعودية» طعم خاص، وطقوس وتقاليد تبرز مدى أصالة وتعاضد المجتمع المحلي، وحرصه على شيوع المودة والرحمة والسعادة بين أفراده، فالعيد مناسبة رائعة تساهم في تقوية الوشائج الاجتماعية، عبر جمعه للأهل والأقارب والجيران والأصدقاء تحت سقف واحد، حيث يتقاسمون البسمة ويتبادلون التهاني والتبريكات فيما بينهم.
العيد فرصة سانحة عظيمة لصفاء النفوس، وإدخال السرور على الأهل والأولاد والخلان والمعارف، ويشكل فرصة سانحة لنشر مفاهيم الإيجابية والتفاؤل والسعادة والإيثار ومودة الغير.
قيادتنا.. قدوة
ما يميّز هذا الوطن الحبيب، أن قيادته الحكيمة، تكون مشاركة لأبنائها السعوديين والمقيمين على حد سواء، هذه الفرحة والسعادة، فمنذ اليوم الأول من أيام عيد الفطر المبارك، تفتح أبوابها، على رأسهم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - حفظهم الله ورعاهم -، وأصحاب السموّ أمراء المناطق، يستقبلون المهنّئين بالعيد، بصدور مشرعة، وابتسامات مشرقة، تملأ أسارير وجوههم، تشيع الطمأنينة في أنفس المهنئين، وتمنحهم الطاقة الإيجابية للإنجاز وللعمل وللعطاء.
أجواء العيد
أما المواطنون في هذا الوطن، ففرحتهم بمباهج العيد السعيد، لها علاقة بالعادات والأعراف والتقاليد والموروث الشعبي، الذي يحرص عليه الأجداد والآباء والأسرة بشكل عام، استهلالاً من الخروج إلى مصلّيات العيد في الصباح الباكر، ثم تبادل التهاني والتبريكات مع الأهل والأصدقاء والمعارف والخلان، ثم اجتماع أفراد كل حي في مجلس عام أو منزل إحدى الشخصيات التي لها مكانة، يتبادلون التبريكات والتهاني، ويتناولون الحلوى والقهوة السعودية والطعام التقليدي ووجبات العيد الشعبية المتعارف عليها، والتي يتفنن أهل كل بيت في طبخها في تقليد معروف باسم العيد، ثمّ تنطلق كل أسرة في طقوس العيد الجميلة، لممارسات واجبات العيد المعروفة، خارج المنزل وفي الأماكن الترفيهية.
أما الأكثر بهجة وسعادة وشعوراً بالاعتزاز والفخر، فهو مبادرة الجمعيات أو فرق المتطوعين والمتطوعات، إلى معايدة ذوي العوز والحاجة، وذلك بالقيام بتوزيع الوجبات أو الهدايا العينية أو بذل المساعدات، وهذا ليس في المملكة، فحسب، بل في خارجها ممّن يحتاجون إلى العون والمساعدة، كمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الذي يزور اللاجئين في المناطق المنكوبة، ويلبي احتياجاتهم سواء من الغذاء والكساء والدواء، علاوة عن الجانب الترفيهي.
معايدة الأبطال
في يوم العيد، وفي ظل بهجته وفرحته بكل معاني السعادة يتذكر السعوديون، العسكريون على الحدود، الذين يعملون في الليل وفي النهار من أجل سعادتنا وراحتنا، عسكريون آثروا خدمة دينهم ثم مليكهم ووطنهم وشعبهم على فرحتهم وفرحة أسرهم، وهم على جبهات القتال على الحدود يذودون عن الدين وعن حدود الوطن بكل إخلاص وشجاعة وتفانٍ.
أولئك العسكريون الذين تقدرهم القيادة الرشيدة، وتحرص على معايدتهم، والوقوف معهم، وتعتز بالدور البطولي الذي يقومون به في حماية أرض الوطن ومقدساته، فيا جنود الوطن: أنتم عيدنا وفخرنا، أقسم بمن أحل القسم أن فضلكم على أروحنا كبير، كل عام وأنتم شرفنا، وكل عام وأنتم بخير.
الشعر.. والعيد
ها هو الشاعر الدكتور سالم بن محمد المالك يترنم بالعيد، ذاكراً مزاياه ومتوسلاً آماله وطموحاته، فيقول:
في كل عام نحتفي ونشيد
والعيد ينثر عطره ويعيد
ورد تفتح كي يبارك عيدكم
يا من نجل لقاءكم ونريد
«عيد مبارك» للأحبة كلهم
فالحب منكم بالوفاء يزيد
رباه اقبل من دعاك ملبياً
واغفر فعفوك عامر ومجيد
وانصر ضعافاً أنهكتهم كربة
أنت المعين، فمن تعيد سعيد
وقال أيضاً:
يا عيد أهلاً حللت اليوم متشحاً
بالورد تحمل في تيجانك الأملا
أيعرف الناس أن العيد أجمله
قرب وحب وود اكتست حللاً
العيد بهجة أيام لنا أفلت
مخافة الله ممن يقطع الوصلا
أبارك العيد للأحباب فرحتهم
وأرجو الله أن يعفو لهم زللا
خاتمة:
وبهذه المناسبة يسرني أن أرفع التهنئة إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - حفظهما الله -، بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك، داعياً الله سبحانه وتعالى أن يعيده عليهما بموفور الصحة والعافية، وبمزيد من التوفيق والتمكين، وأن يعيد الله هذا العيد على وطننا الغالي وقيادته الرشيدة، وشعبه الوفي، والأمتين الإسلامية والعربية، أعواماً عديدة وأزمنة مديدة، ونحن نرفل بثوب الأمن والأمان والاستقرار والازدهار.
** **
- عبدالكريم بن دهام الدهام