د. أميرة حبارير
لا شك أن العطلات لم تكن مصدر قلق كبيراً بالنسبة لنا، عندما كنا نمارس حياتنا الطبيعية بين أحبائنا، لكن ما بالنا بالمدمن بعيداً عن تلك الحياة الطبيعية، فكيف يتأقلم بعيداً عن عائلته أو أصدقائه خلال فترة العيد؟ بالفعل يفصلنا الإدمان عن أحبائنا في فترة العيد وما فيه من فرح وتجمعات عائلية.
تمر أيام العيد بمواقف عالية الخطورة على المدمن والمُتعافي، ليتم العيد بما يسمى الحفل الكبير للمدمن الذي يشرب المادة المخدرة (الأساسية له حسب نوعها)، مضاف إليها شراب آخر يزيد من الحالة المزاجية تصل لأكثر من مادتين وصولا لأعلى (موود)، وحتى المتعافي يسقط في فترة العيد أي يشرب فيه كونها ذكرياته للعيد، وبالتالي يقوم المتخصصون في المجال بالاحتفال بالشكل الطبيعي للمدمن من خلاله والمراقبة لبناء ذكرى مثالية مغايرة لذكرياته القديمة، وبالتالي بمرور الوقت يتم التأثير في العقل الباطن بشكل أقوى تحافظ على تعافيه، وبالتالي يمكن تشجيع المتعافين من الإدمان على قضاء فترة الإجازات بعيدا عن العادات والأماكن التي يمكن أن تعيدهم لتعاطي المواد المخدرة، من حيثُ توفير ظروف جيدة لقضاء المناسبات والإجازات والاستمتاع بها في جو من التعافي دون الحاجة لتعاطي المواد المخدرة، وذلك ضمن برامج التأهيل لإعادة دمجهم داخل المجتمع مرة أخرى، أما إذا كانت الأسرة قادرة على استيعاب المتعافي وتغيير طرق الاحتفال سواء شكلا أو مضموناً بعيداً عن المركز الطبي التابع له، يُمكن أن يحتفل بالعيد مع الأسرة في بيته الجميل ولكن هذه الطريقة لا تضمن له المحافظة على التعافي بنسبة لا تزيد على 20 % لأن المتعافي في بداية استشفائه يكون له عادات وتقاليد وأفكار مختلفة للاستمتاع بالاحتفال عن الإنسان الطبيعي، لمساعدتهم على تجاوز الأوقات عالية الخطورة.
وهناك الكثير من الدراسات والأبحاث تؤكد تزايد التعاطي خلال الأعياد والعطلات الرسمية وأنها أحد العوامل الرئيسة لانتكاسة المتعافين، ونفس الأمر بالنسبة للمتعافين الذين ما زالوا يتلقون العلاج داخل المراكز العلاجية ويتوافق خروجهم مع يوم الوقفة أو خلال أيام العيد، حيث يتم تأجيل خروجهم لحين انتهاء أيام العيد لحمايتهم لمجرد التفكير في العودة للإدمان.
إن العُطلات أجمل أوقات السنة للكثيرين. اليوم، فاحرص أيها المدمن والمتعافي وأيتها الأسرة التي تحب أبناءها من تلك الفئة، ويا أيها المُجتمع الخلاق، أن يكون بيننا أبناء صالحون، يمكن دمجهم بالمجتمع، على أسطر التعافي، ولا ننسى أن العطلات ليست مُجرد يوم آخر للتوقف عن تعاطي المخدرات، بل إنها وسيلة فاعلة للخروج من غرف المُخدرات المظلمة، كي لا يجلس أحد أحبائنا وحده في غرف الألم والانعزالية عن الحياة الرخيصة، لأننا جميعًا نطمح إلى حياة جيدة، فلنكن حصون الأمان من الوقوع في الإدمان.