أحمد عبدالله الجارالله
هل سألت نفسك يوما: من أنا؟ وهل أنت راضٍ عن الأنا الحالية؟، هل تعتقد أن في داخلك طاقة ترغب بالخروج لترتقي بك للأنا التي ترجو أن تكونها؟
أم أنت لا تمتلك أي تواصل أو ارتباط مع الأنا الداخلية؟ جميعها أحاديث نفسية مفادها البحث عن الذات الحقيقية، فلربما تعتقد أنك الآن في طور بحث أو في مرحلة انتظار، بينما في الحقيقة أنت الآن وفي هذه اللحظة تعيش حياتك المقدرة لك، فلا تجعلها في طي تفكيرك بإضاعتك لوقتك المحدود بالبحث في الفراغ اللامتناهي والذي يجعلك في حالة ترقب!، حرر نفسك من قيود البحث الداخلي الذاتي، وبدلا منه ابحث في الخارج، وأقدم على التجارب بشتى أنواعها حتى تبنى لديك الأنا الحقيقية المبنية على الواقع والتجارب، لا المبنية على الأفكار القامعة بالفراغ الداخلي اللانهائية.
إن الأجوبة وضعها الله حولك لتبني ما بداخلك، قال تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ} (سورة آل عمران: 190) ، فلو اعتمدت على أجوبة نفسك الداخلية لأمورك المستقبلية، فأنت بذلك تبني على المجهول!، دائمًا النفس تبحث عن دائرة الراحة بأقل مجهود ومن هذا المنطلق، غالبًا ما نسمع كلمات مثل: أدوّر على اللي يبيه مزاجي، أبغى راحة بالي،... إلخ، جميعها كلمات تدل على التوقف والذي هو بمثابة حرمان! عن الخوض في ما تبقى من الكثير من تجارب الحياة التي قد تمثل إضافة جديدة لنا تجعلنا نكتشف أشياءً جديدة عن توجهات الأنا الداخلية وتفجر الطاقة العالقة في أعماق قلبك!