جمال المرشدي
الحسد هو تمني زوال النعمة عن الآخرين، وقد يكون مصحوبًا بالرغبة في الحصول على تلك النعمة أو عدمه. وللحسد أنواع عديدة، ومنها الحسد المُغَلف في غطاء الانتقاد اللاذع والبحث عن السلبيات، والتركيز عليها أكثر من الايجابيات تحت منظور الانتقاد، وهو يحمل حسدا مبطنا في نفس الحاسد.
وأيضاً، من أنواع الحسد المغلف أن يكون بصنف من المزح والتقليل تحت مسمى المزح والتنكيت، وكما ذكر في المثل (مزحةً برزحة ) وهو تقليل من الشخص. أو من عمله أو شكله تحت غطاء السخرية منه، ومحاولة إضحاك الآخرين والمحاولة في إحراج الشخص أمام الجميع بشكل مضحك وسخيف، وقد يكون أيضاً فعل شيء تحت مسمى المزح، وهو خلاف ذلك، أو بعض النكت والجمل التي تقال في صياغ ما يسمى بالذبات أو الطقطقة، كما ينتشر حالياً سواء عن أشخاص أو كيانات وهو دس السم في العسل بنشر السخرية والتقليل بالمزح والضحك.
وأيضاً من صفات الحسد المغلف بالاهتمام أن يكون بتوجيه أسئلة شخصية والتدخل في أمور دقيقة عن حياة الشخص وخصوصيته لمعرفة المزيد عنه، ومحاولة تكسير المجاديف بكلام سلبي لا يسمن ولا يغني، ويحاول إثبات أنه مهتم بحال الشخص، ولكنه يخفي ما بداخله.
لا نعمم ذلك، ولكنه موجود لدى البعض. الانتقاد والاهتمام والمزح يكون بإيجابية لا يكون سلبيا وبتجريح، وينعكس أثره في نفس الشخص، وحسن الظن يجب أن يكون موجودا في جميع الأمور ولكن ما يمكنه أن يجرح الشخص ويتسبب له في إيذاء نفسي تحت تلك المسميات وله تأثيره السلبي.
ومن أنواع الحسد أيضاً الحسد المذموم الصريح: وهو الحسد الذي يحمل في طياته الكراهية والضغينة، حيث يتمنى الحاسد زوال النعمة عن المحسود، سواء كانت نعمة دينية أو دنيوية.ولا يوجد حسد محمود ولكن (الغبطة): أن الغابط لا يحمل في طياته الكراهية، بل يتمنى الغابط أن يحصل على نفس النعمة التي يتمتع بها المغبوط دون أن يتمنى زوالها عنه.
وقد ورد في الحديث الشريف: «لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالًا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار».
وأيضاً يوجد حسد النفس: وهو أن يحسد الإنسان نفسه، مثل أن يعجب الإنسان بشيء في نفسه أو ماله، ثم يصيبه مكروه. وقد ورد في القرآن الكريم قصة صاحب الجنتين الذي حسد نفسه، فزالت عنه نعمته.