عايض بن خالد المطيري
مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، ولاسيما تطبيق «سناب شات»، برزت ظاهرة أثارت الكثير من التساؤلات والانتقادات إذ بدأ بعض الأفراد ينصبون أنفسهم متحدثين باسم القبائل، مدشنين حسابات تحمل أسماء مثل «سناب القبيلة الفلانية» أو «لايف القبيلة الفلانية»، ويقومون بتغطية المناسبات العامة والخاصة تحت اسم القبيلة، ونشر أخبار. هذه الظاهرة تطرح تساؤلات مشروعة: من منحهم هذا الحق؟ وما الأساس الذي يستندون إليه في التحدث باسم جماعات وبطون قبلية متعددة؟
الأمر لم يقتصر على شخص واحد لكل قبيلة، بل أصبحنا نشهد ظهور حسابات متعددة تحمل نفس الاسم، ما دفع بعض القائمين عليها إلى إضافة صفة «الرسمي» لتمييز حساباتهم، وهكذا وجدنا أنفسنا أمام حالة من الفوضى في تمثيل القبيلة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
لم تقتصر هذه الحسابات على تغطية المناسبات، بل تعدّت ذلك إلى الإعلان عن الترقيات والتعيينات، وكشف مناصب بعض موظفي المناصب الحساسة في الدولة، كذلك ممارسة أنشطة إعلانية مثل البيع والشراء، وهنا يبرز سؤال جوهري: من صرّح لهم باستخدام اسم القبيلة في هذه الأنشطة؟ وهل يمثلون القبيلة بأكملها فعلاً، أم أنهم فقط يسعون وراء الشهرة والمكاسب المادية على حساب اسم القبيلة؟
إذا كان مشايخ القبائل أنفسهم لا يحق لهم الحديث باسم القبيلة إلا من خلال مرشح أو مفوض رسمي معتمد من الدولة، فمن أعطى هؤلاء الأفراد صلاحية تنصيب أنفسهم متحدثين رسميين عبر منصات إعلامية تحمل اسم القبيلة؟!
في ظل هذه الفوضى، يظهر بوضوح غياب التنظيم والرقابة. فكما قامت وزارة التجارة بمنع استخدام أسماء العائلات على السجلات والمحلات التجارية، أصبح من الضروري أن تتدخل وزارة الإعلام والهيئة العامة لتنظيم الإعلام، لتنظيم هذه الظاهرة، فمن المهم فرض قوانين صارمة تمنع استخدام أسماء القبائل في حسابات التواصل الاجتماعي بشكل غير رسمي، مع التأكيد على ضرورة استخدام الأسماء الشخصية أو الأسماء التجارية المصرح بها فقط.
لا شك أن اتخاذ مثل هذه الخطوة لن يسهم فقط في حماية سمعة القبائل من استغلال بعض الأفراد، بل سيساعد أيضًا في تنظيم المجال الإعلامي الرقمي، وجعله أكثر احترافية وشفافية، لذا، لا بد من تحرك سريع لإيقاف هذه المخالفات ووضع إطار تنظيمي يضمن تمثيلاً نظاميًا ومسؤولًا للجميع.