د. طارق بن محمد بن حزام
انتهى شهر رمضان، وشهر رمضان مدرسةٌ رائعة للتَّغيير نحو الأحسنِ والأفضل، والتحولِ إلى الأكملِ والأجمل، ففي داخلِ كلٍّ منَّا خيرٌ يجبُ أن ينمِّيه ويقوِّيه، وفيه كذلك إِسَاءَة يجبُ أن يتخلَّص منهُا ويقضي عليها، ومن لم يتقدَّم في ختام رمضان فهو يتقهقر، قال الصادق المصدوق -صلى الله عليه وسلم-: (من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل) فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه.
(الجهل يعني الظلم)
الدرس الأول (الإِخْلَاصُ للهِ»
«العِبْرَةُ لَيْسَت بِالعَمَلِ في ذَاتِهِ وَلَكِن بِالإِخْلَاصِ فِيهِ»
قَالَ تَعَالَى: (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ، أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ)، المؤمنون 60.
الإِخْلَاصُ رُوحُ الإِسْلَام
ربُّ العالمين ينظرُ إلى الإخلاصِ هنالك مِنْ وراءِ الأعمالِ في دوافعِها، في بواعثِها، في الحوافزِ التي حَفَزَت إلى الإِتْيَانِ بها.
الدرس الثاني: «الرَّحْمَة»
الرَّحْمَةَ وَصْفٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِم السَّلَام -
(وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) [الأنبياء: 107].
فعن جرير بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ لَا يَرْحَم النَّاسَ لَا يَرحَمهُ اللهُ». متفق عليه.
وعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : «أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ، وَأَشَارَ بإصبعيه يعني السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى». أخرجه البخاري.
الدرس الثالث: «التَّسَامُحُ»
إِصْلَاحُ ذَاتِ البَيْنِ وَالتَّسَامُحِ بَيْنَ المُسْلِمِينَ»
(وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ): أَصْلِحُوا ما بَيْنَكُم مِن التَّشَاحُنِ، والتَّقَاطُعِ، والتَّدَابُرِ، بالتَّوَادُدِ، والتَّحَابِّ، والتَّوَاصُلِ، فَبِذَلِكَ تَجْتَمِعُ كَلِمَتُكُم، وَيَزُولُ مَا يَحْصُلُ - بِسَبَبِ التَّقَاطُعِ - مِن التَّخَاصُمِ والتَّشَاجُرِ والتَّنَازُعِ.
الدرس الرابع: «الصِّدْقُ»
لا يَقُومُ دينٌ ولا تَسْتَقِيمُ دُنْيَا إِلَّا بِالصِّدْقِ»
قالَ تعالى: (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا). واللهُ تَعَالَى موصوفٌ بالصدقِ في ذَاتِهِ، وفي أقوالِهِ، وفي أفعالِهِ، وفي وَعْدِهِ، وفي وعيدِهِ، وفي أخبارِهِ، وفي شَرْعِهِ.
الدرس الخامس: «الأَمَانَةُ»
أمرنا اللهِ بِأَدَاءِ الأَمَانَاتِ وَالحِفَاظِ عَلَيْهَا». فَقَد قَالَ اللهُ -جَلَّ وَعَلَا-: (إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ) [الحج: 38].
(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) [النساء: 58].
الدرس السادس: «العَدْلُ»
الإسلامُ هو دينُ العدلِ والإِحْسَانِ»، فالإسلامُ هو دينُ العدلِ والإِحْسَانِ؛ دينُ العَدْلِ الذي أَمَرَ المُسْلِمِينَ أنْ يَعْدِلُوا مَع إِخْوَانِهِم وَغَيْرِ إِخْوَانِهِم، أَمَرَهُم أَنْ يَلْتَزِمُوا العَدْلَ.
الدرس السابع «التَّوَاضُعُ»
الْأَمْرُ بِالتَّوَاضُعِ وَحْيٌ إِلَهِيٌّ».. ففي «الصَّحِيحِ» عنه - صلى الله عليه وسلم - : «وَأَوْحِيَ إليَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لَا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ، وَلَا يَبْغِي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
الدرس الثامن: «تحري الحلال»
الثمراتُ الخبيثةُ لأكلِ الحرامِ.. أكلُ الحرامِ يُثْمِرُ هذا الثَّمَرَ الخَبِيثَ، وهو قَطْعُ الدعاءِ فلا استجابة، ولو ظَلَّ يَدْعُو حتى تَفْنَى نَفْسُهُ في الدُّعَاءِ لا يُستجابُ له، ولو مَدَّ يدَهُ إلى السحابِ إلى عَنَانِ السماءِ وهو يأكلُ مِن الحرامِ، في بطنِهِ الحرام، وعلى ظَهْرِهِ الحرام، يُكْسَى مِن الحرام، وفي بَيْتِهِ الحرام لا يُستجابُ له.
الدرس التاسع الوفاء بالعهد
الْوَفَاءُ: وَفَاءٌ بِالْعَهْدِ، وَوَفَاءٌ بِالْعَقْدِ، وَوَفَاءٌ بِالْوَعْدِ
الْوَفَاءُ: إِتْمَامُ الْعَهْدِ، وَإِكْمَالُ الشَّرْطِ. ضِدُّهُ: الْغَدْرُ، وَهُوَ خُلُقٌ خَبِيثٌ، النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- حَذَّرَ مِنْهُ كَثِيرًا، وَدَعَا فِي الْمُقَابِلِ كَمَا دَعَا الْكِتَابُ الْعَزِيزُ إِلَى الْأَخْذِ بِنَقِيضِهِ، الوفاء.. قال تعالى (أَوْفُوا بِالْعَهْدِ ? إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا)، الأسراء 34.
ختاماً..
ليكن هذا الموسم العظيم مَحَطَّةً إيمانية، ومدرسةً أخلاقية، ودورةً تربوية، تتزودون منها ما يقوِّي إيمانكم، ويقوِّمُ أخلاقكم، ويقربكم من خالقكم ومولاكم.