مرفت بخاري
تابعنا جميعًا ردود الأفعال المختلفة من كافة فئات المجتمع بشأن القرارات المطروحة مؤخرًا حول النفقة والحضانة، والتي عكست أعلى مستويات العدل والإنصاف، وضمنت الحقوق لجميع أفراد المجتمع. كما استندت هذه القرارات إلى نصوص قانونية تحد من الجهل والظلم والإجحاف بأي طرف متضرر من زواج لم يُكتب له النجاح، للأسف.
لذلك، يُعد التكافؤ الفكري والنفسي والمجتمعي حجر الأساس لأي زواج ناجح. فالزواج ليس مجرد عقد بين شخصين، بل هو رحلة طويلة تحتاج إلى شريكين يسيران بخطى متقاربة، يفهم كل منهما لغة الآخر، ويحملان معًا نفس الرؤية للحياة.
تخيّل قاربًا يحاول زوجان التجديف به معًا، لكن أحد المجاديف أقوى من الآخر، فبدلاً من التقدم للأمام، يبدأ القارب في الدوران في نفس المكان. هكذا يكون الزواج عندما يفتقد للتكافؤ، فيجد أحد الطرفين نفسه يبذل جهدًا مضاعفًا، بينما الآخر قد لا يدرك حتى حجم الفجوة بينهما.
التكافؤ لا يعني التطابق التام، بل هو حالة من الانسجام العقلي والعاطفي، حيث يجد كل طرف في الآخر شريكًا للحوار، وملجًأ للأمان، ورفيقًا يفهمه دون أن يضطر إلى شرح نفسه مرارًا وتكرارًا. فالفتاة التي نشأت في بيئة تهتم بالعلم والمعرفة ستبحث عن زوج يقدّر فكرها، تمامًا كما يحتاج الشاب الطموح إلى شريكة تؤمن بأحلامه ولا تقف عائقًا أمام تقدّمه.
علينا أن ندرك أن الزواج ليس مجرد ارتباط رسمي بين شخصين، بل هو شراكة إنسانية عميقة تقوم على التفاهم والتقدير والاحترام المتبادل. فالعلاقة الزوجية تزدهر عندما يكون هناك احترام حقيقي بين الطرفين، حيث يشعر كل منهما بقيمته ودوره في حياة الآخر. فالاحترام ليس مجرد كلمات تُقال، بل هو سلوك وأسلوب حياة يعكس التقدير المتبادل والتعاون الدائم.
الاحترام يبدأ من الداخل فالاحترام المتبادل لا يُفرض، بل ينبع من الداخل. حين يحترم الإنسان نفسه، يكون أكثر قدرة على احترام شريكه، لأن العلاقة الصحية تبدأ بفهم الذات وتقديرها. وعندما يرى الزوجان بعضهما بعين التقدير، فإنهما يتعاملان برقي حتى في أصعب المواقف.
ويُعد التعبير عن التقدير من أكثر الأمور التي تصنع فرقًا في العلاقة، فكلمة شكر، ونظرة امتنان، وتصرف بسيط يحمل في طياته احترامًا للآخر، كلها تعزِّز المودة بين الزوجين. عندما يشعر كل طرف بأن مجهوده مقدَّر، سواء داخل المنزل أو خارجه، فإنه يزداد عطاءً وارتباطًا بشريكه.
الاحترام المتبادل ليس قاعدة تُطبَّق في بداية الزواج ثم تُنسى، بل هو اختيار يومي يظهر في الكلمات والتصرفات والقرارات. وحين يدرك كل طرف أن احترامه لشريكه هو انعكاس لاحترامه لنفسه، تصبح العلاقة أكثر دفئًا واستقرارًا، ويصبح الزواج رحلة مليئة بالسكينة والتفاهم.
ومن هنا ندرك أن الزواج الناجح ليس خاليًا من المشاكل، لكنه قائم على الاحترام، مما يجعل أي اختلاف قابلاً للحل.