د. طارق بن محمد بن حزام
الأمل خدعة يمارسها علينا العقل، فيجعلنا نعيش في حالة انتظار بعد انتظار، حتى يتسرب العمر كقطرات الماء تتسرب من بين أصابعنا.
هل فقدان هذا الشخص للأمل مبني على حقيقة واقعة، أم أنه مبني على استنتاج خاطئ وتقييم متعجل ونظرة ضيقة ومحدودة للأمور وحسب؟ إذا كانت الحياة صعبة بشدة على شخص ما فهو مساهم بشكل رئيسي وجوهري في شدة وقع الأمور عليه من خلال نظرته لها والزوايا أو النوافذ التي اختار أن يرى من خلالها الأمور التي تجري عليه. كذلك القبول بما يحصل من عدمه له ذات الوقع والوزن في ثقل الأحمال التي نقرر حملها على أكتافنا في مسيرتنا في هذه الحياة بدلا من رميها جانبا ومواصلة المسير.
من الأفضل أن تتخطى ذلك، وتتحرك وتطرق بقية الأبواب وتغير الاتجاهات.
هل فاتك يوما القطار فجربت أن تستقل سيارة ولا تنتظر لساعات؟
هل رحل عنك يوما حبيب فقررت أن تنساه ولا تنتظره لسنوات؟
هل قررت أن تقطع عروق المحبة تجاه مشاعر لم تسبب لك إلا الوجع بدلا من انتظار أمل قد لا يأتيك.
جميل ألا تفقد الأمل بالله.
وتعلم حقيقة يجب أن تدركها أن أزمات الحياة لا تدوم على حالها، فإذا ضاقت اتسعت، وإذا تعسرت تيسرت، فالقبض والبسط بيد الله، وأمره كلمح البصر فاطمئن.
وتعلم بأن الله سبحانه وتعالى قد اختار لك الحياة، ورأى أن من صلاحك البقاء فيها، وأن من رحم «المحنة» تولد دوما «المنحة»، وبالعزيمة والإرادة القوية والصبر، نستطيع تحويل «الألم» لـ»أمل يتبعه عمل»، ونخرج من المحن أقوى صلابة، وحكمة وإرادة، ونبدأ حياة جديدة مليئة بالعمل والجد والاجتهاد.
إذا وصلنا إلى قناعة تامة بأننا لابد لنا من أن نغير الطريقة والنظرة التي نرى ونفهم بها معنى الأمور، حينئذ فقط يمكننا بأن نرمي هذه الأثقال والأحمال التي حملناها لأنفسنا عنوة ومن دون أية ضرورة لنا فيها.
الفرق الحقيقي يا سادة بين الشخص الناجح والشخص غير الناجح يكمن في فهمهما لنتيجة الأشياء فقط، هذا هو الفرق الحصري والجوهري والرئيسي بين الاثنين. لا الظروف ولا الموارد ولا الدراسة، ولا العائلة ولا الخبرة ولا ولا ولا...إلخ هي ما يحدث الفرق بل هو الخيار الذي نأخذه ونقرر أن نرى به ما يحصل لنا أو أن نفهم به واقعنا.
قد يكونان هذين الشخصين (الناجح وغير الناجح) يمران من خلال ذات الظرف وذات الاختبار، ولكن بسبب نظرة كل منهما للأمور وفهمها المختلف بالنسبة لما يحصل يتمكن أحدهما من النجاح، والآخر يظل يندب حظه العاثر والظروف غير المواتية ونقص الموارد والاقتصاد والقوانين والعائلة غير الداعمة له وينتظر الأمل دون العمل.
وختاماً..
القرار بيدك وأنت الذي تستطيع أن تغير واقعك، وأن تتحكم بما يحصل لك، وذلك من خلال إصرارك وتمسكك بالنظر للأشياء بنفس الطريقة التي يرى من خلالها الناجحون ما يحصل لهم وفهمهم للنتائج التي تحصل أمامهم.