عبدالله إبراهيم الكعيد
شاع في الآونة الأخيرة تداول مصطلح تنمّر، ففي وسائل التواصل الجماهيرية يسمونه التنمّر الإلكتروني وهو أن يقوم أحدهم بتعمّد إهانة شخص أمام الآخرين بالتركيز على عيبٍ خِلقي فيه كأن يكون قصير قامة أو في إحدى عينيه حول أو في نُطقهِ تأتأة وغير تلك العيوب التي لم يك للمتنمّر عليه يد فيها فقد خُلِق بها ومعها.
أما التنمّر الجسدي فهو الضرب، الركل، الخدش، العض، شد الشعر وفي المحكي المحلي هناك (القبص) أي فرك جلد المقبوص بشدّة بين سبّابة وإبهام القابص.
هذه الأنماط مما يوصف بالتنمّر قد مُورست على الأجيال السالفة بأساليب شتّى ومع هذا مرّت عليهم مرور الكرام ولم تثنهم عن مواصلة الكفاح والسعي نحو تحقيق حياة ارتضوها لأنفسهم وقنعوا بها.
هل كان المُتنمّر في الماضي يعي ما يقوم به أم هو سلوك شائع؟ الجواب قد يتضح من حكاية قراقوش مع ابنته.
ففي كتاب أحلى طرائف ونوادر الخلفاء والملوك وردت حكاية قراقوش الذي أعطى ابنته جرّة لتملأها بالماء ثم صفعها بكفّة قائلاً «إياكِ أن تكسري الجرّة» فقال الذين رأوها تبكي «هي صغيرة يا قراقوش أيجدر أن تضربها بغير حقّ وهي لم تُذنب؟» فقال لهم: «إني أُريد أن أُريها عاقبة كسر الجرّة حتى تنتبه وإلاّ فلا معنى للعقاب بعد كسّر الجرّة».
يتّضح (إن صحّ وقوع الحكاية) أن الأب في زمن قراقوش كان له كل الحق في أن يعامل أفراد أسرته بالشكل الذي يظنّه مناسباً له ولهم.
حين سألتُ تطبيق الذكاء الاصطناعي (Gemini) عن التعنيف أجاب بأنه الإيذاء أو الإساءة سواء كانت جسدية مثل الضرب أو نفسية، أو جنسيّة، إهمال، توبيخ شديد أو حتى اللوم، باختصار: التعنيف سلوك مؤذٍ وقاسٍ تجاه شخص آخر. حين ألححت عليه وماذا عن تعنيف الأطفال كي أُصنّف حالة طفلة سي السيّد قراقوش، أفادني (بسرعة البرق) أن العنف ضد الأطفال هو أي شكل من أشكال الإيذاء أو الإهمال الذي يتعرض له الأطفال دون سن الثامنة عشرة. تصوّروا قال الثامنة عشرة!
بعد أن شرح لي أشكال ذلك العنف والآثار الناجمة عنه آنياً أو على المدى الطويل نصحني في حالة معرفتي بتعرض طفل ما للإيذاء أو الإهمال بضرورة الإبلاغ الفوري عن ذلك بالاتصال بمركز بلاغات العنف الأسري ثم (تكرّم) بتزويدي بالرقم المجانيّ للإبلاغ بحكم أن المساهمة في حماية الأطفال مسؤولية الجميع.
حسناً... ماذا عن حالة ابنة قراقوش الصغيرة هل يجوز الإبلاغ عنها بأثرٍ رجعي؟
كل عام والجميع بخير وسلام في أرض الأمن والسلام.