د.شامان حامد
تمر الشهور بصخبها المُعتاد، وتقتلنا طقوسها الحياتية بشرورها -التي نحمد الله عليها-، حتى أثناء طقوس تعبدنا التي يمُر بعضُنا عليها مرور الكرام؛ وما بين افتقاد الحماس للروحانيات وبين انفطار العزيمة للجو الرمضاني؛ مُجددين آمالنا به؛ وقوة تحملنا -عسانا نكون من أولي العزم- ومع جلب الخير بعيد الفطر مُجدداً معه خيرات الله وحسناته علينا بالتقرب الأسري وصولاً على الجانب الأمّمي، لتحل الفرحة والبسمة! وتلاحقنا في كل ركن بمعادلة ربانية، وإن كانت مُمكنة، طرفاها البشري وروحانية عيد الفطر.
ولننتبه بعيدنا المُختلف.. ولقاءاته التي أمرنا الله بها ومن وصايا حكومتنا الرشيدة عندما يجتمع شمل الأسرة، لنسعد بالقرب بعد البُعد، ونهنأ بالحب، ونستدفئ بالعائلة.. ولحظاتها الطيبة، برابط العيد وأداء الواجب -وهو معنى سامٍ- نهانا الله في القرآن الكريم عن لون من الفرح يشير إلى التكبر والأنانية والاستعلاء على خلق الله والإضرار بالآخرين وكأنه وسيلة لقطع الصلة بآدميته، كما في حالة قارون (إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ) (القصص: 76)؛ لأن الأعياد في الإسلام لم تُشرع من أجل مجرّد الفرح، وإنما شُرعت لكي تستكمل حلقة البر في المجتمع الإسلامي، ليُصبح البر قضية اجتماعية؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- مطالبًا الأغنياء بألاّ يتركوا الفقراء لفقرهم: «أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم»، هذا فيما يخص زكاة الفطر.. وإلا تصبح الصلاة والصيام وغيرها من الشعائر عبادات جوفاء لا تؤدي المعنى الاجتماعي التي من أجله فُرِضت.
العيد فرصة نفسية كبيرة ومدخل اجتماعي عظيم لكسر يُزيل ما ألم به الزمن من أحقاد وهموم بواجب صلة الأرحام والتواصل مع أولي القربى؛ ومن نحب أن نراهم بجوارنا سالمين آمنين، بالدفء أصالتنا الوطنية العربية وقيمنا المجتمعية؛ ولنتذكر في هذا العيد ما أبقى الله لنا من خير، وما تطول به علينا من فضل، فقد أبقى الله لنا نعمًا، لقوله تعالى: (وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا) (إبراهيم: 34).
لتكون العودة بأيام العيد -مرة أخرى- عوداً حميداً إلى أيام الزمن الجميل، ونحن أحوج ما نكون إلى أمل يدفع إلى عمل، وفأل ينتج إنجازًا، فحاول أن تخلع على نفسك ومجتمعك قميص الفرحة، والبس مسوح الفرح، واهدهم سلامة رمزية ولو بكلمة طيبة حانية، فللعيد فرحة، لا تقتلوها!.