عبدالمحسن بن علي المطلق
سأقدم ملمسا حول هذا بلا إغراق، ليس يأسا من إصلاح حالة، ولا تسليما بواقع يثقل تغييره، لكن من باب (..لا تكلف نفسك بنقد خطأ).. المجتمع مجمع على مزلقه، ومع هذا فإن فئاما منه مندفع في ذاك الوجه، بخاصة وهو يرى نتائجه ملموسة (.. مجرب)، وأقصد بالأخيرة مقولة مشهورة (زيادة الكلفة تذهب الألفة)
وقصة من «زادوا.. مؤنة ضيافة بين بعضهم.. فتفرقوا» لا تغب عن بال حتى ذي الحجال - النساء-..، اللاتي أضرب بهن وتر كليماتي، ليس استجلابا للسجع!، بل لأنهن هداهن مولاهن سبحانه أكثر من يغرقن بهذا (اليم..)، وهذا هو البادئ لعين من يتمحص..
فكم أنت تنفر ممن يتكلف لك، ليس منه تحديدا، بل من تلك الكلفة التي تجعل من ذاتك وكأنها ثقيلة بوار على من تحل في داره..
وكم ذكر لنا التاريخ عن كبار آثروا مع تواضع عرفوا به التبسط.. فبقي منهجهم مدرسة يتعلم منها من ورائهم، ورسخ نهجهم كـمسلك بلا سحر/ يؤثر.. من قبل الجميع، عدا محدثي النعمة.. هداهم الله.
وما دعاني و(العيد) قد حل -قد ينشر هذا المقال بعده بأيام قلائل.. بإذن الله- أنه مما لا يغيب ما يشاهد من سلبيات المناسبات والأعياد والتي في طليعتها/ إغراق المحال بزينة المغلفات والعلب و..، تماديا بذلك الذي يهيئ لمن يحلو لهم العناية بهدايا العيد وغيره استخراج أجمل تلك.. لإفضاء على هداياهم لقطات تميز يبحثون عنها، وإن لم يبدوها لكنها ظاهرة من سرائرهم من خلال التدقيق بالاختيار وهم يسعون في أروقة تلك المحال في حثيثيات خطاهم.. والتي تقدم فتتردد بمثل تلكم وتتأخر قبل أن تبتضع! استخراجا لبديع ما يقدم في رفوفها..
الموضوع طويل، بل سيتشعب إن اتبعت خطى جماع لجوانبه، ما قد يودي بحاله عن غرضه..
لكن أنفذ إلى المطلب، وهو «التوقف» وكبح فهم الكرم.. الذين أخذوا مسارا مغايرا من مجمعي العواطف في بوتقة لا يحيد فهمهم عنها، في وضعها داخل حيز واحد لا يجيدون (ولا يجيدون) عنه منصرفا، ألا وهو تعرية فهم متضعضع ان «كبر الهدية» وزيادة شأنها والعناية بتنميقها.. الخ دال على حبهم للمهدى له!
وكذا السعي أن تأتي -الهدية- على وجه من الاتقان.. من خلال التدقيق في جوانبها.
وهذا للعلم من سلبيات الفهم الخاطئ لبعض النصوص الشرعية، مثل حديث ورد عن (حب الله للعبد) كلما يزيد اتقانه.. لتطبيقه بهذه الأحوال
والتوقف المراد آنفا.. ليس من جملة المجتمع، لكن من كبريائه وممن عليهم المعتبة تـبرز عنقها بهذه الأحوال..
ولعلي أهمس لأولئك ممن نحلوا هذا السبيل بوجه نبوي من التربية العميقة كدرس غزير المقاصد لمن سلكوا بالمجتمع من خلال صنيعهم بتلك (الكلفة) التي لا يؤيدها دين ولا عرف.. حتى، ولا غرو فإن من يتسبب بإيقاف خير سار بين المجتمع!، لعمري هو أولى الأوليين بالمعتبـة، أو النكوص إليه بالملامة..
وهذا الذي ارم ما جاء من حديث ترك النبي الصلاة جماعة - ليال رمضان- كما علل النبي صلى الله عليه وسلم (..خوفا أن تفرض عليكم)(1)
وذاك أن كل صغير ولو كان محتقرا لكنه ينمو خطأ فما أن يكبر إلا ويصعب السيطرة على اتجاهه، ولا إلى أين سوف (يودي).. بعد بالناس، بخاصة أهل الحساسية الذين ستجد لسان منطق تقليدهم لغيرهم مرددا سرا بالطبع: «ليه!، هو فلان يقدر وأنا لا..!؟ طيب.. هو بماذا يفضلني؟، والأسئلة تترا في صدى أولئك، ما لا تتوقف حتى يعمل مثل عمله.
1) وبالمناسبة وردا على من زعموا أنها «بدعة» من عمر رضي الله عنه فأين فهمهم من قام (مع الإمام) حتى ينصرف كتب له قيام ليلته ثم لو ذهبت في مجادلة أصحاب هذا الفهم- إنها بدعة عرية- قول سيدنا وإمامهم علي (رحم الله عمر وقد أضاء ليالي المسلمين).