مرفت بخاري
علينا أن نحصن أنفسنا دائماً ونرسم لدروبنا طرقا مرنة قابلة لتغيير اتجاهها في أي وقت، علينا أيضاً ألّا نأخذ الدنيا بقواعد ثابتة وهي المتغيرة بشكل مرعب وبشكل سريع، فمن أعظم الإنجازات في هذا الزمن تقبل التغيير بشكل انسيابي مرن، والمضي قُدماً دون توقف فعجلة الحياة سريعة والتيار لا ينتظر متأنياً، فالفرص سرعان ما تتلاشى متى ما وجدت متلقياً مترددا لا يراهن عليها ويقتنصها. من هنا، علينا أن نُعدّ جيلا مدركا و أصحاب قرار، جيلا لا يخشى عجلة الزمن، بل يوازي سرعته، متقبلا للتغيير، متكيفا على احتياجات عصره، واعيا جيداً للثغرات الموجودة في شخصيته، ويعمل دائماً وجاهداً لإيجاد الحلول لعلاجها، كنا نردد بعض الحكم التي توجه مساعينا كتلك التي تقول( في العجلة الندامة وفي التأني السلامة)، لكنها لم تعد تفي بواقعنا، أصبحنا نرى أن اليوم بكل ساعاته لا يكفي ولا يحتوي جميع رغباتنا، ينتهي سريعاً وكأن اليوم أصبح اثنتي عشرة ساعة فقط، وكأننا في دوامة الحياة نركض ونلهث فقط لكي ننجز ونقدم واجبتنا على أكمل وجه.
أحبتي.. تيقنت بعد اشتعال الشيب وبعد خمسين عاما من الركض في مارثون الحياة أنها تركتني في طرقات بيتنا العتيق هناك؛ حيث الوجود الحقيقي الهادئ؛ حيث السكينة؛ حيث القناعة وتفهمي للمعنى الحقيقي للحياة، أدركت بأن السكينة أنثى والسعادة تأتي في التأني والإدراك الحقيقي للوجود، وبأن علينا أن نبدأ من حيث انتهى الآخرون، ولا يكمن النجاح بالحصول على كل شيء لابد أن نقبل بالربح والخسارة؛ فالنجاح حليف المجتهد والخسارة تأتي في الغفلة وكلنا غافلون، وكلنا موكلين للإفاقة واستعادة السيطرة على أوضاعنا الراهنة واليقين بأننا في محطة زائلة وكلنا راحلون..
تقبلوا ذلك بهدوء، واستمتعوا بفنجان قهوتكم بسكينة، وتواصلوا مع تلك الروح المبعثرة واستوقفوا مشاعركم واسألوها.. إلى أين ؟ وإلى متى؟
تحققوا منكم حتى لا تخسروا أنفسكم في الماضي والحاضر، وتهمشوا المستقبل كونوا بخير.