بدرية المعجل
جاء في الآية الكريمة {وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً} (83) سورة البقرة، توجيه من رب العالمين للناس لاختيار أحسن وأفضل الكلمات في التعامل فيما بينهم، فالحسن من القول صلى الله عليه وسلم: هو طيب الكلام، ولين الجانب، والعفو، والصفح، والتسامح، وحسن الظن بالآخرين، فالكلمة الطيبة صدقة، كما في حديث أبي هريرة: يقول صلى الله عليه وسلم: الكلمة الطّيبة صدقة، فالتَّسبيحة صدقة، والتَّحميدة صدقة، والتَّهليلة صدقة، وكل كلمةٍ طيبةٍ صدقة. والكلمة الطيبة لها مفعول السحر في تقوية العلاقات بين البشر ودوام هذه العلاقات وتقرب القلوب وتفرحها فهي كالبلسم الشافي على القلب والروح.
والكلمات الطيبة الصادقة تخلق مشاعر الدفء والتواصل، وتزيد الروابط قوة ومتانة، وتقوي الصلة بين الناس وتحفز على التقارب والتآلف على صفاء وود ومحبة.
تقول برين براون:
«التواصل هو الطاقة التي توجد بين الناس عندما يشعرون أنهم مرئيون ومسموعون ومقدرون».
والكلمة الطيبة لها تأثير السحر في العلاقات فهي تحيل العدو إلى صديق وتمسح دموع المحزونين وتصلح بين المتخاصمين، وهي غذاء للأرواح المتعبة وشفاء لما في الصدور من حزن وألم، وقد شبه الله سبحانه الكلمة الطيبة - وهي كلمة لا إله إلا الله وما يتبعها من كلام طيب - بالشجرة الطيبة، ذات الجذور الثابتة والراسخة في الأرض، والأغصان العالية التي تكاد تطال عنان السماء، لا تنال منها الرياح العاتية، ولا تعصف بها العواصف الهوجاء، فهي تنبت من البذور الصالحة، وتعيش في الأرض الصالحة، وتجود بخيرها في الأرض، فهي تزيل الحزن وتهذب النفس، وتطفئ الغضب وتذهب الضغائن والأحقاد، وتلطف أجواء اللقاءات والاجتماعات.
والكلمة الطيبة تجمع الناس ولا تفرقهم فهي توحدهم على المحبة والمودة، وبها تتقارب الأجساد والقلوب ويظهر أثرها على قسمات الوجه، فيتصف صاحبها بصفة الخير، فتألفه القلوب وتحب قربه وتأنس به النفوس وترتاح إليه.
ولنا في رسولنا وقدوتنا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قدوة (لَمْ يَكُنِ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَبَّابًا، ولَا فَحَّاشًا، ولَا لَعَّانًا، كانَ يقولُ لأحَدِنَا عِنْدَ المَعْتِبَةِ: ما له تَرِبَ جَبِينُهُ).
الراوي: أنس بن مالك وكان صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقولُ:
«إنَّ مِن خِيارِكم أحسَنَكم أخْلاقًا»، يَعني: أفضَلُكم هو أحسَنُكم خُلُقًا. وحُسنُ الخُلقِ هو صِفةُ أنْبياءِ اللهِ تعالَى وأوْليائِه، وحَقيقةُ حُسنِ الخُلقِ بَذلُ المَعروفِ وكفُّ الأذى، وطَلاقةُ الوَجهِ، ومُخالَطةُ النَّاسِ بالجَميلِ والبِشرُ، والتَّودُّدُ لهم، والإشْفاقُ عليهم، واحتِمالُهم.
وفي الختام، لنجعل كلماتنا بلسماً يسعد ويشفي القلوب لنبتغي الأجر والمثوبة من الله.