منى السعدي
في عالم اليوم المتسارع أصبحت العلاقات الإنسانية تتأثر بشكل كبير بمصالح الأفراد والأطراف المختلفة، حيث باتت المصالح الشخصية والمنافع المادية تسيطر على الكثير من التعاملات، مما أدى إلى تغيّر المفاهيم التقليدية للروابط الإنسانية المبنية على القيم الأصيلة كالصدق والوفاء ليسعى كل طرف لتحقيق أكبر قدر ممكن من الفائدة الشخصية، دون إيلاء اهتمام كبير لمشاعر أو احتياجات الطرف الآخر. ويرى البعض أن هذا التحوّل أمر طبيعي في ظل المتغيرات، بينما يرى آخرون أن هذه الظاهرة تهدد القيم الأخلاقية التي نشأت عليها المجتمعات.
وفي ظل هذه التحديات من الضروري العمل على بناء علاقات قائمة على الصدق والثقة المتبادلة، من خلال تعزيز قيم الإخلاص والوفاء في التعاملات اليومية والبحث عن الأشخاص الذين يقدرون العلاقات بعيدًا عن المصالح المادية، وتقديم الدعم دون انتظار مقابل، وإرساء مفهوم العطاء الحقيقي، وذلك حتى تحافظ على العلاقات الإنسانية الحقيقية وتضمن استمرارها.
يتجلى التأثير السلبي للمصالح في العديد من الجوانب الحياتية، مثل: العمل والذي أصبحت العلاقات المهنية فيه تعتمد بشكل أساسي على مدى تحقيق الفائدة للطرفين، مما قد يؤدي أحيانًا إلى منافسة غير عادلة وهناك بعض الصداقات والعلاقات الاجتماعية والتي تُبنى على الفائدة المتبادلة، وعلى الرغم من أن المصالح قد تكون ضرورية في بعض المواقف، إلا أن الاعتماد المفرط عليها يؤدي إلى نتائج سلبية، مثل فقدان الثقة بين الأفراد، وغياب الروابط العاطفية الحقيقية، وانتشار الشعور بالاستغلال، مما يؤثر على النسيج الاجتماعي للمجتمعات.
ختامًا، عالم المصالح واقع لا يمكن إنكاره، لكنه لا يجب أن يكون الأساس الوحيد للعلاقات الإنسانية. فالحياة الحقيقية تزدهر بالحب الصادق والوفاء الحقيقي، وهي قيم يجب أن تظل جزءًا أساسيًا من تعاملاتنا اليومية رغم تحديات العصر، ولكن التحدي يكمن في كيفية التعامل معه بوعي ومسؤولية، بحيث يتم تحقيق التوازن بين المصالح المشروعة والقيم الأخلاقية لضمان استمرارية العلاقات بشكل صحي ومستدام ، كن إنساناً في كامل بشريته ولا تستسلم بتلك السهولة لما تفرضه المصالح السيئة نحن لسنا آلات تتم برمجتها وابذل أقصى جهدك في منح علاقاتك الإنسانية رابطاً وجدانياً حقيقياً.