م.عبدالمحسن بن عبدالله الماضي
الإنسان مكون من عقل وشعور وجسد، الجسد هو الوسيلة، أما العقل والشعور فهما المتحكمان اللذان يوجهان الجسد إلى الأمام أو يعودان به إلى الوراء أو يقفان به في مكانه.. وفي دروب الحياة لا مناص للإنسان من استخدام كلا الموجهين في المسير.. حيث لا يمكن السير في الحياة بالعقل وحده ولا بالمشاعر وحدها.. وإن فعل فستكون النتيجة حياة عرجاء غير متوازنة، حيث إن التكامل بين العقل والمشاعر لازم لاستقرار النفس والحياة، فالحياة ليست عقلاً فقط كما أنها ليست عاطفة فقط.
تكاد تُجمع كل الأدبيات المنشورة على تمجيد العقل والتقليل من أهمية المشاعر.. وهذا خلق إشكالاً نفسياً كبيراً وجعلها أمراً مسكوتاً عنه، لذلك تصب الدراسات المخصصة لها كلها في إطار العلاج النفسي ولا تدخل ضمن مجالات التطوير البشري.
لو أردنا أن نبيّن الخصائص التي تقدمها المشاعر لوجدنا أنها بمثابة الرادار للجسد بالنسبة لمن نريد الاقتراب منه أو النفور عنه.. وتؤدي دور المحفز الذي يدفع للحركة والاتصال والعمل.. فصلة العقل هي صلة مصلحة، أما صلة المشاعر فهي صلة ود وحب أو جفاء ونفور.
تجاهلنا لمشاعرنا السلبي منها والإيجابي تجاهل مضر بالنمو العقلي والنفسي للفرد مهما كان ذلك الفرد.. والنصائح التي توجه للجميع بمحاولة دفن مشاعرنا ومنعها من أن تتحكم بنا وبتصرفاتنا هي نصائح ضارة حمقاء.. فالمشاعر هي أحاسيس حية، وكبتها لا يميتها بل يبقيها حية ويطيل من أمد حياتها، فتستمر متأججة تؤرقنا في منامنا وتقبع في عقولنا الباطنة، تنتظر اللحظة الحاسمة لتخرج ثائرة فزعة وأحياناً مدمرة.
لكن كيف يمكن أن نَفُكَّ إسار مشاعرنا ونطلقها حرة في فضاء الحياة بدلاً من كبتها؟ علماء النفس يوصون بضرورة إدراك طبيعة الشعور العاطفي الذي ينتابك.. ويتم ذلك من خلال إدراك الإحساس الجسدي الذي يرافق الشعور، مثلاً: الإحساس بجفاف الفم، وضغط الصدر، أو الصداع، أو آلام الرقبة، أو الشعور بالغصة.. بعدها يتم تحديد السبب، هل هو مشاعر القلق أم الغضب أم الحزن أم الإحباط أم غير ذلك.
نجاحك في تحديد نوع الشعور ومصدره يمنحك القدرة على رؤية المشكلة ومعرفة اتجاهها.. في هذه المرحلة لا تحاكم المشكلة بل حددها فقط مع محاولة للاسترخاء.. فربطك للشعور العاطفي بالإحساس الجسدي يعطيك فرصة للتحكم، فتستوعبها وتدفنها أوتوماتيكياً دون معاناة فتشعر بالراحة.
لنتذكر أن مشاعرنا تأتي نتيجة لمحرض خارجي فهي استجابة له.