رشيد بن عبدالرحمن الرشيد
آمنة مطمئنة يراودها رزقها وتنعم بحياة الكفاف قدرها أن عدوها أحاط بها إحاطة السوار للمعصم، تحاول من وقت لآخر (التمرد المباح) لتنعم بمزيد من الحرية من خلال اجتهادات غير مدروسة من بعض أبنائها لمقاومة الوحش المحيط بها..
في كل عقد من الزمن.. وفي كل (شقاوة) سابقة تصاب بكدمات وجروح شبه غائرة.. وتلملم نفسها وتقف على أرجلها ولا يزال عرق حياتها ينبض بقلب مكسور، لكن تمردها الأخير فاجأ عدوها ولامس كرامته وأصابه في (إهانة وذل) فكانت ردة فعله عنيفة خارج دائرة الرحمة والإنسانية..
تلك الأرض الصغيرة أصبحت أشبه (بالمحروقة) لا تعرف هويتها لم يسلم الحجر والشجر لا بيت الأسرة، ولا بيت الصحة الذي أصبح خارج الخدمة، وكأن تلك البقعة مكان مناورة لتجارب أسلحة فتاكة!! لكن أهلها متشبثون بها..
حملت ذكرياتهم وتاريخ أجدادهم فهم ينتظرون يد الإعمار والبناء لتجميل والتجديد.. وعمل مساحيق لمعشوقتهم، لكن صوتا بعيدا من وراء أعالي البحار نادى يا قوم أرضكم لم تعد صالحة!! وسأبحث لكم عن مكان آنيس وآمن.. وأخرجكم من سجنكم الكبير.. لم يكترث بمشاعرهم وأحاسيسهم وزاد الطين بلة صوت (ظاهره الرحمة وباطنه العذاب) لكنه دولي.. لم يجرب النوم خارج الحدود بالإكراه: هل يراجع هذا الصوت حساباته إنسانياً ويراجع فكرته ويبتعد عن دائرة الظلم.. نأمل ذلك.