بدر الروقي
الحقيقةُ الغائبة عند كثير من الناس هي أنَّ الباحثينَ عن حقيقةِ الأشياء، وطرق الوصولِ لإجاباتِ استفهاماتهم في ذلك، واستفساراتهم حول هذا.. هم الأنجعُ حضوراً، والأصدق خشية.
هؤلاء مهَدوا خطوات بحثهم بعقولهم؛ فأنارتْ لهم بحقائق الأشياء، ووقائع الأمور، فوصلوا وأدركوا، وعلموا وتعلموا، ليعودوا بصدقٍ ليس إلاَّ.
الباحثون عن حقيقة الأشياء لم تُعقهم مطبات التخاذل، ولا ضبابية التسويف، ولا عُتمة المماطلة. وقبل هذا نُدرك أنَّ هداية الله وتوفيقه تسوقُ العبدَ لمرضاةِ ربه، ونيلِ مُبتغاه، لكن عند طريق الولوج مع باب (البحث عن الحقيقة)، وهنا هو الإدراكُ بعينه، والوعي بحذافيره.
وحتى نكون أكثر واقعية، وأقرب مصداقية لنسأل هل أولئك الذين لبِسوا وتزينوا بثوب الالتزام بعد غُبرة التسكع والضلال هل كان لهم هذا لو لم يطرقوا باب البحث عن الحقيقة؟
بل إنَّ البارزين في طبقة النجاح ما كانوا كذلك إلاَّ عندما استعانوا بمحرك كيف.
كيف أنجح؟ كيف أُصبح مهندساً تاجراً طبيباً معلماً؟
كيف أُحافظ على صلاة الفجر؟
كيف أستفيد من يومي؟
وكل هذه (طُرُق) لكيفيةِ (طَرقِ) باب البحث عن الحقيقة.
وذاتُ الباب طرقه رجالٌ من أولي الألباب؛ بحثوا عن الحقيقة فكتبهم التاريخ لنقرأ (سِيَرَهُم) ونتذاكرُ (سَيْرَهُم) نحو البحث عن الحقيقة.
منهم: (زيد بن عمرو بن نُفيل) صاحب عقلٍّ مُتحرّر؛ لم يستعن بتلك الحجارة الصَّماء البكماء، في بيئة كانت تعجُّ بالخزعبلات، وتفاهةِ الطقوس وتخلفها، بل يذهب إلى الشام يسألُ عن الدين حتَّى أدرك ضالته بدين التوحيد دين إبراهيم، فعاد إلى مكة والدهشةُ تستوقفه أحقاً كانت هذه الأرض أرض التوحيد؟!
وهذا (جُبير بن مطعم) يُدرك الحقيقة بسماعهِ لقول الله سبحانه وتعالى {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ} (35) سورة الطور.
لم تمر هذه الآية عبثاً على قلبٍّ فاضت به الحكمة وإدارك الحقيقة؛ بل أدرك بها الإسلام والنجاة من ظلمة الكفر.
(وسلمان الفارسي) أدرك الحقيقة من بلاد ما وراء أعالي البحار حينما غابت عن صناديد قريش وهم بجوار الحجر الأسود.
هذه هي حقيقة من بحثوا عن الحقيقة وأدركوها ببصائرهم الثاقبة.
فهلاّ بحثنا عنها ونحن نغرق في بحر القصور، وأودية التفريط، وفيضانات التسويف؟!